شرح
هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب ، حكاه في المنتهى ( 1 ) ، ويدل
عليه مضافا إلى العمومات المتضمنة لإدراك الحج بإدراك المشعر ما رواه
الكليني في الصحيح ، عن معاوية بن عمار قال ، قلت لأبي عبد الله
عليه السلام : ما تقول في رجل أفاض من عرفات إلى منى ؟ قال : " فليرجع
فيأتي جمعا فيقف بها وإن كان الناس قد أفاضوا من جمع " ( 2 ) .
وفي الموثق عن يونس بن يعقوب قال ، قلت لأبي عبد الله
عليه السلام : رجل أفاض من عرفات فمر بالمشعر فلم يقف حتى انتهى إلى
منى ورمى الجمرة ولم يعلم حتى ارتفع النهار ، قال : " يرجع إلى المشعر
فيقف به ، ثم يرجع فيرمي جمرة العقبة " ( 3 ) .
وقال الشارح - قدس سره - بعد إيراد عبارة المصنف : لا إشكال في
الصحة حينئذ لإدراك اختياري عرفة ، بل لو فرض عدم إدراكه المشعر أصلا
صح أيضا ، فإن اختياري أحدهما كاف ( 4 ) . وقال في موضع آخر : إنه لا
خلاف في الاجتزاء بأحد الموقفين الاختياريين ( 5 ) . وهو مشكل جدا ، لانتفاء
ما يدل على الاجتزاء بإدراك اختياري عرفة خاصة ، مع أن الخلاف في
المسألة متحقق ، فإن العلامة في المنتهى صرح بعدم الاجتزاء بذلك وهذه
عبارته : ولو أدرك أحد الموقفين اختيارا وفاته الآخر مطلقا فإن كان الفائت هو
عرفات فقد صح حجه لإدراك المشعر ، وإن كان هو المشعر ففيه تردد أقربه
الفوات ( 6 ) .
وقال في التحرير : ولو أدرك أحد الاختياريين وفاته الآخر اختيارا
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 728 .
( 2 ) الكافي 4 : 472 / 3 ، الوسائل 10 : 55 أبواب الوقوف بالمشعر ب 21 ح 2 .
( 3 ) الكافي 4 : 472 / 4 ، الوسائل 10 : 55 أبواب الوقوف بالمشعر ب 21 ح 3 .
( 4 ) المسالك 1 : 112 .
( 5 ) المسالك 1 : 113 .
( 6 ) المنتهى 2 : 728 .