الثالثة : من نسي الوقوف بعرفة رجع فوقف بها ولو إلى طلوع
الفجر ، إذا عرف أنه يدرك المشعر قبل طلوع الشمس ، فلو غلب على
ظنه الفوات اقتصر على إدراك المشعر قبل طلوع الشمس وقد تم حجه
شرح
إلى طلوع الفجر من يوم العيد ( 1 ) . ومراده بذلك مجموع الوقت الاختياري
والاضطراري ، لا أن ذلك وقت اختياري ، لتصريحه بهذا التفصيل في سائر
كتبه ( 2 ) . وعلى هذا فلا يرد عليه ما أورده ابن إدريس من أن هذا القول
مخالف لأقوال علمائنا وإنما هو قول لبعض المخالفين أورده الشيخ في كتابه
إيرادا لا اعتقادا ( 3 ) .
قال في المختلف : والتحقيق أن النزاع هنا لفظي ، فإن الشيخ قصد
الوقت الاختياري وهو من زوال الشمس إلى غروبها والاضطراري وهو من
الزوال إلى طلوع الفجر ، فتوهم ابن إدريس أن الشيخ قصد بذلك الوقت
الاختياري فأخطأ في اعتقاده ، ونسب الشيخ إلى تقليد بعض المخالفين ، مع
أن الشيخ أعظم المجتهدين وكبيرهم ، ولا ريب في تحريم التقليد للمحق من
المجتهدين فكيف للمخالف الذي يعتقد المقلد أنه مخطئ ، وهل هذا إلا
جهالة منه واجتراء على الشيخ رحمه الله ( 4 ) .
قوله : ( الثالثة ، من نسي الوقوف بعرفة رجع فوقف بها ، ولو إلى
طلوع الفجر إذا عرف أنه يدرك المشعر قبل طلوع الشمس ، فلو غلب
على ظنه الفوات اقتصر على إدراك المشعر قبل طلوع الشمس وقد تم
حجه ) .
يستفاد من قول المصنف رحمه الله : إذا عرف أنه يدرك المشعر ، عدم
وجوب العود إلى عرفات مع التردد في ذلك ، وهو كذلك ، للأصل وقوله
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 435 .
( 2 ) النهاية : 273 ، المبسوط 1 : 383 .
( 3 ) السرائر : 138 .
( 4 ) المختلف : 298 .