ومن تركه ناسيا تداركه ما دام وقته باقيا . ولو فاته الوقوف بها اجتزأ
بالوقوف بالمشعر .
شرح
بحد عرفة فمع عدم الوقوف أولى .
ولا ينافي ذلك ما رواه الشيخ ، عن ابن فضال ، عن بعض أصحابه ،
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " الوقوف بالمشعر فريضة ، والوقوف
بعرفة سنة " ( 1 ) لأنا نجيب عنه بالطعن في السند بالإرسال وضعف المرسل .
وقال الشيخ في الاستبصار : إن المعنى في هذا الخبر أن فرضه عرف
من جهة السنة دون النص بظاهر القرآن ، وما عرف فرضه من جهة السنة جاز
أن يطلق عليه الاسم بأنه سنة ، وقد بينا ذلك في غير موضع ، وليس كذلك
الوقوف بالمشعر ، لأن فرضه علم بظاهر القرآن ، قال الله تعالى : ( فإذا
أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ( 2 ) ) ( 3 ) .
ويستفاد من قول المصنف : فمن تركه عامدا ، أن الركن في هذا الباب
ما يبطل الحج بالإخلال به عمدا لا سهوا . وفي إلحاق الجاهل بالعامد أو
الناسي وجهان يأتي الكلام فيهما .
ولا يخفى أن الركن من الوقوف مسماه ، لا جميع الوقوف الواجب ،
للقطع بأن من أخل بالوقوف عامدا في أول الوقت أو أفاض قبل الغروب عامدا
لا يبطل حجه ، وعلى هذا فيكون الزائد من الوقوف عن المسمى موصوفا
بالوجوب لا غير .
قوله : ( ومن تركه ناسيا تداركه ما دام وقته باقيا ، ولو فاته الوقوف
بها اجتزأ بالوقوف بالمشعر ) .
المراد أن من ترك الوقوف بعرفة نسيانا تداركه ولو قبل طلوع الفجر من
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 287 / 977 ، الاستبصار ، 2 : 302 / 1080 ، الوسائل 10 : 26 أبواب إحرام
الحج ب 19 ح 14 .
( 2 ) البقرة 198 .
( 3 ) الاستبصار 2 : 302 .