شرح
مسلم ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام ، هل يدخل الرجل مكة بغير
إحرام ؟ قال : " لا ، إلا أن يكون مريضا أو به بطن " ( 1 ) .
وفي الصحيح عن عاصم بن حميد قال ، قلت لأبي عبد الله
عليه السلام : أيدخل أحد الحرم إلا محرما ؟ قال : " لا ، إلا مريض أو
مبطون " ( 2 ) .
ومقتضى الروايتين سقوط الإحرام عن المريض ، وبه قطع الشيخ في
جملة من كتبه ( 3 ) ، والمصنف في النافع ( 4 ) .
وقال الشيخ في التهذيب : إن الأفضل للمريض الإحرام . واستدل عليه
بما رواه في الصحيح ، عن رفاعة بن موسى ، قال : سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن رجل به بطن ووجع شديد يدخل مكة حلالا ؟ فقال : " لا
يدخلها إلا محرما " وقال : " يحرمون عنه " ( 5 ) . وهو حسن ، والظاهر أن
الإحرام عنه إنما يثبت مع المرض المزيل للعقل ، وهو محمول على
الاستحباب أيضا .
وإنما يجب الإحرام لدخول مكة إذا كان الدخول إليها من خارج
الحرم ، فلو خرج أحد من مكة ولم يصل إلى خارج الحرم ثم عاد إليها عاد
بغير إحرام .
ويجب على الداخل أن ينوي بإحرامه الحج أو العمرة ، لأن الإحرام
عبادة لا يستقل بنفسه ، بل إما أن يكون بحج أو عمرة ، ويجب إكمال النسك
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 165 / 551 ، الوسائل 9 : 67 أبواب الإحرام ب 50 ح 4 .
( 2 ) التهذيب 5 : 165 / 550 ، الوسائل 9 : 67 أبواب الإحرام ب 50 ح 1 .
( 3 ) النهاية : 247 ، التهذيب 5 : 165 ، المبسوط 1 : 355 . قال : ولا يجوز لأحد أن يدخل
مكة إلا محرما . . . وقد روي جواز دخولها بغير إحرام للحطابة والمرضى .
( 4 ) المختصر النافع : 85 .
( 5 ) التهذيب 5 : 165 / 552 ، الاستبصار 2 : 245 / 857 ، الوسائل 9 : 67 أبواب الإحرام
ب 50 ح 3 .