شرح
ويفتقر إليك لبيك ، لبيك مرهوبا ومرغوبا إليك لبيك ، لبيك إله الحق لبيك ،
لبيك ذا النعماء والفضل الحسن الجميل لبيك ، لبيك كشاف الكرب العظام
لبيك ، لبيك عبدك وابن عبديك لبيك ، لبيك يا كريم لبيك " تقول هذا في
دبر كل صلاة مكتوبة أو نافلة ، وحين ينهض بك بعيرك ، وإذا علوت شرفا ،
أو هبطت واديا ، أو لقيت راكبا ، أو استيقظت من منامك وبالأسحار ، وأكثر
ما استطعت منها ، واجهر بها ، وإن تركت بعض التلبية فلا يضرك غير أن
تمامها أفضل .
واعلم أنه لا بد لك من التلبيات الأربع التي كن أول الكلام وهي الفريضة
وهي التوحيد وبها لبى المرسلون ، وأكثر من ذي المعارج فإن رسول الله صلى
الله عليه وآله كان يكثر منها ، وأول من لبى إبراهيم عليه السلام قال : إن الله
عز وجل يدعوكم أن تحجوا بيته ، فأجابوه بالتلبية فلم يبق أحد أخذ ميثاقه
بالموافاة في ظهر رجل ولا بطن امرأة إلا أجاب بالتلبية " ( 1 ) .
وجه الدلالة قوله عليه السلام : " واعلم أنه لا بد لك من التلبيات
الأربع التي كن أول الكلام " فلا يكون قوله : " إن الحمد والنعمة لك " إلى
آخره واجبا بل يكون داخلا في التلبيات المستحبة . ويشهد لذلك قوله
عليه السلام في صحيحة عمر بن يزيد : " إذا أحرمت من مسجد الشجرة فإن
كنت ماشيا لبيت من مكانك من المسجد تقول : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا
شريك لك لبيك ، لبيك ذا المعارج لبيك ، لبيك بحجة تمامها عليك " ( 2 ) .
دلت الرواية على عدم وجوب إن الحمد إلى آخره وما عداها ليس
بواجب كما دلت عليه الرواية المتقدمة . ولا ريب أن إضافة قوله : إن الحمد
والنعمة لك والملك لا شريك لك ، إلى التلبيات الأربع أولى وأحوط ،
لاحتمال دخولها في الأربع كما يشعر به قوله عليه السلام : " وأكثر من ذي
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 335 / 3 ، التهذيب 5 : 91 / 300 ، الوسائل 9 : 44 أبواب الإحرام ب 34
ح 2 وذيله في ص 53 ب 40 ح 2 .
( 2 ) التهذيب 5 : 92 / 301 ، الوسائل 9 : 53 أبواب الإحرام ب 40 ح 3 .