شرح
إنما تكون إذا لم يتفق وقوع الإحرام عقيب الظهر أو فريضة ، وعلى ذلك دلت
الأخبار كصحيحة معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال :
" لا يكون إحرام إلا في دبر صلاة مكتوبة أو نافلة ، فإن كانت مكتوبة أحرمت
في دبرها بعد التسليم ، وإن كانت نافلة صليت ركعتين وأحرمت في دبرها ،
فإذا انفتلت من الصلاة فاحمد الله عز وجل واثن عليه ، وصل على النبي صلى
الله عليه وآله ، وتقول : اللهم إني أسألك " ( 1 ) الحديث .
وفي رواية أخرى صحيحة لمعاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : " إذا أردت الإحرام في غير وقت صلاة فريضة فصل
ركعتين ثم أحرم في دبرهما " ( 2 ) .
ومن هنا يظهر أن ما ذكره الشارح من أن المراد أن السنة أن يصلي سنة
الإحرام أولا ثم يصلي الظهر أو غيرها من الفرائض ثم يحرم في دبرها ، وإن
لم يتفق ثم فريضة اقتصر على سنة الإحرام ( 3 ) ، غير جيد . ومن العجب
قوله - رحمه الله - : وقد اتفق أكثر العبارات على القصور عن تأدية المراد
هنا . إذ لا وجه لحمل عبارات الأصحاب على المعنى الذي ذكره ، فإن
الأخبار ناطقة بخلافه كما بيناه .
ومقتضى الروايتين أنه إذا لم يتفق وقوع الإحرام عقيب صلاة مكتوبة
يصلي ركعتين نافلة ويحرم في دبرهما ، وقد ورد باستحباب الست رواية
أخرى رواها علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : " تصلي للإحرام ست ركعات تحرم في دبرها " ( 4 ) وهي
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 331 / 2 ، الفقيه 2 : 206 / 939 ، التهذيب 5 : 77 / 253 ، الاستبصار 2 :
166 / 548 وفيه صدر الحديث فقط ، الوسائل 9 : 22 أبواب الإحرام ب 16 ح 1 .
( 2 ) التهذيب 5 : 78 / 258 ، الاستبصار 2 : 166 / 546 و 167 / 550 ، الوسائل 9 : 26
أبواب الإحرام ب 18 ح 5 .
( 3 ) المسالك 1 : 106 .
( 4 ) التهذيب 5 : 78 / 257 ، الاستبصار 2 : 166 / 545 ، الوسائل 9 : 26 أبواب الإحرام
ب 18 ح 4 .