شرح
الحسن ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " أعف شعرك للحج إذا رأيت
هلال ذي القعدة وللعمرة شهرا " ( 1 ) .
وبظاهر هذه الروايات أخذ الموجبون ، وأجاب عنها في المختلف ( 2 )
بالقول بالموجب ، فإن المستحب مأمور به كالواجب ، واستدل على
الاستحباب بأصالة البراءة ، وبما رواه سماعة ، عن الصادق عليه السلام
قال : سألته عن الحجامة وحلق القفا في أشهر الحج فقال : " لا بأس به
والسواك والنورة " ( 3 ) . ولا يخفى ما في هذا الجواب والاستدلال من النظر .
أما الأول : فلأنه إن أراد بكون المستحب مأمورا به أنه يستعمل فيه
صيغة إفعل حقيقة منعناه ، لأن الحق أنها حقيقة في الوجوب كما هو مذهبه
- رحمه الله - في كتبه الأصولية ، وإن أراد أن المندوب يطلق عليه هذا اللفظ
أعني المأمور به سلمناه ولا ينفعه .
وأما الثاني : فلأن الأصل يخرج عنه بما نقلناه من الأدلة ، ورواية
سماعة ضعيفة السند ( 4 ) قاصرة الدلالة . والمسألة محل تردد ، ولا ريب أن
الأولى والأحوط التوفير على الوجه المتقدم ، لكن لا دلالة لشئ من الروايات
على اختصاص الحكم بمن يريد حج التمتع فالتعميم أولى .
أما ما ذكره المفيد - رحمه الله - من لزوم الدم بالحق في ذي القعدة
فاستدل عليه الشيخ - رحمه الله - في التهذيب بما رواه عن جميل بن دراج
قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن متمتع حلق رأسه بمكة قال : " إن
كان جاهلا فليس عليه شئ ، وإن تعمد ذلك في أول الشهور للحج بثلاثين
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 318 / 5 ، الوسائل 9 : 5 أبواب الإحرام ب 2 ح 5 .
( 2 ) المختلف : 264 .
( 3 ) الفقيه 2 : 198 / 902 ، التهذيب 5 : 47 / 145 ، الاستبصار 2 : 160 / 522 ، الوسائل
9 : 7 أبواب الإحرام ب 4 ح 3 .
( 4 ) لوقوع زرعة وسماعة في طريقها وهما واقفيان . راجع رجال الطوسي : 350 و 351 .