تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
الحسن ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " أعف شعرك للحج إذا رأيت هلال ذي القعدة وللعمرة شهرا " ( 1 ) . وبظاهر هذه الروايات أخذ الموجبون ، وأجاب عنها في المختلف ( 2 ) بالقول بالموجب ، فإن المستحب مأمور به كالواجب ، واستدل على الاستحباب بأصالة البراءة ، وبما رواه سماعة ، عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن الحجامة وحلق القفا في أشهر الحج فقال : " لا بأس به والسواك والنورة " ( 3 ) . ولا يخفى ما في هذا الجواب والاستدلال من النظر . أما الأول : فلأنه إن أراد بكون المستحب مأمورا به أنه يستعمل فيه صيغة إفعل حقيقة منعناه ، لأن الحق أنها حقيقة في الوجوب كما هو مذهبه - رحمه الله - في كتبه الأصولية ، وإن أراد أن المندوب يطلق عليه هذا اللفظ أعني المأمور به سلمناه ولا ينفعه . وأما الثاني : فلأن الأصل يخرج عنه بما نقلناه من الأدلة ، ورواية سماعة ضعيفة السند ( 4 ) قاصرة الدلالة . والمسألة محل تردد ، ولا ريب أن الأولى والأحوط التوفير على الوجه المتقدم ، لكن لا دلالة لشئ من الروايات على اختصاص الحكم بمن يريد حج التمتع فالتعميم أولى . أما ما ذكره المفيد - رحمه الله - من لزوم الدم بالحق في ذي القعدة فاستدل عليه الشيخ - رحمه الله - في التهذيب بما رواه عن جميل بن دراج قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن متمتع حلق رأسه بمكة قال : " إن كان جاهلا فليس عليه شئ ، وإن تعمد ذلك في أول الشهور للحج بثلاثين
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 318 / 5 ، الوسائل 9 : 5 أبواب الإحرام ب 2 ح 5 . ( 2 ) المختلف : 264 . ( 3 ) الفقيه 2 : 198 / 902 ، التهذيب 5 : 47 / 145 ، الاستبصار 2 : 160 / 522 ، الوسائل 9 : 7 أبواب الإحرام ب 4 ح 3 . ( 4 ) لوقوع زرعة وسماعة في طريقها وهما واقفيان . راجع رجال الطوسي : 350 و 351 .
مدارك الأحكام — صفحة 246 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث