وكذا المقيم بمكة إذا كان فرضه التمتع . أما لو أخره عامدا لم يصح إحرامه
حتى يعود إلى الميقات ، ولو تعذر لم يصح إحرامه .
شرح
ميقات أهل بلده الذي يحرمون منه ، وإن خشي أن يفوته الحج فليحرم من
مكانه ، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ثم ليحرم " ( 1 ) .
وحكى العلامة في المنتهى عن بعض العامة قولا بأن من هذا شأنه
يحرم من موضعه ( 2 ) . وهو ضعيف .
وفي حكم من لا يريد النسك غير المكلف به كالصبي والعبد والكافر إذا
بلغ بعد مجاوزة الميقات أو أعتق أو أسلم .
قوله : ( أما لو أخره عادما لم يصح إحرامه حتى يعود إلى
الميقات ، ولو تعذر لم يصح إحرامه ) .
المراد أن من ترك الإحرام من الميقات عمدا مع إرادته النسك ( بمعنى
وجوبه عليه ) ( 3 ) يجب عليه الرجوع إلى الميقات والإحرام منه مع المكنة ،
فإن تعذر العود لخوف أو مرض أو ضيق الوقت لم يصح إحرامه من غيره ،
لعدم تحقق الامتثال فيحرم عليه دخول مكة لتوقفه على الإحرام . وظاهر
الأصحاب القطع بعدم الاكتفاء بإحرامه من أدنى الحل ، واحتمل بعض
الأصحاب ( 4 ) الاكتفاء بذلك إذا خشي أن يفوته الحج ، لإطلاق صحيحة
الحلبي المتقدمة ، وهو غير بعيد .
قال الشارح : وحيث يتعذر رجوعه مع التعمد يبطل نسكه ويجب عليه
قضاؤه ، وإن لم يكن مستطيعا للنسك ، بل كان وجوبه بسبب إرادة دخول
الحرم ، فإن ذلك موجب للإحرام ، فإذا لم يأت به وجب قضاؤه
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 58 / 180 ، الوسائل 8 : 239 أبواب المواقيت ب 14 ح 7 .
( 2 ) المنتهى 2 : 670 .
( 3 ) ما بين القوسين ليس في ( ض ) .
( 4 ) كالأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 6 : 174 .