ولو دخل مكة خرج إلى الميقات . فإن تعذر خرج إلى خارج الحرم .
ولو تعذر أحرم من مكة . وكذا لو ترك الإحرام ناسيا ،
شرح
الميقات فإن كان عقله ثابتا عقد الإحرام بقلبه ، ولو زال عقله بإغماء وشبهه
سقط عنه الحج ، ولو أحرم عنه رجل جاز ، ولو أخر وزال المانع عاد إلى
الميقات إن تمكن وإلا أحرم من موضعه ، ودل على جواز الإحرام عنه ما رواه
جميل ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهما عليهما السلام : في مريض أغمي
عليه فلم يعقل حتى أتى الموقف قال : ( يحرم عنه رجل " ( 1 ) والذي يقتضيه
الأصل أن إحرام الولي جائز ، لكن لا يجزي عن حجة الاسلام ، لسقوط
الفرض بزوال عقله ، نعم إذا زال العارض قبل الوقوف أجزأه ( 2 ) . هذا
كلامه - رحمه الله - وهو في محله .
وقد بينا فيما سبق أن المراد بالإحرام عن غير المميز والمجنون الإحرام
بهما لا كون الولي نائبا عنهما ، وأنه يكفي في سقوط الفرض إدراك اضطراري
المشعر عند أكثر الأصحاب .
قوله : ( وكذا لو ترك الإحرام ناسيا ) .
أي : يجب عليه العود إلى الميقات مع المكنة ، فإن تعذر جدده حيث
زال العذر ، وينبغي تقييده بما إذا لم يكن قد دخل الحرم ، وإلا وجب عليه
الخروج إلى خارجه مع الإمكان وإلا أحرم من مكانه . ويدل على هذه
الأحكام روايات : منها ما رواه الكليني في الحسن ، عن الحلبي قال : سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أن يحرم حتى دخل الحرم قال : " قال
أبي : يخرج إلى ميقات أهل أرضه ، فإن خشي أن يفوته الحج أحرم من
مكانه ، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ثم ليحرم " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 325 / 8 بتفاوت يسير ، التهذيب 5 : 60 / 191 ، الوسائل 8 : 245 أبواب
المواقيت ب 20 ح 4 .
( 2 ) المعتبر 2 : 809 .
( 3 ) الكافي 4 : 323 / 1 ، الوسائل 8 : 238 أبواب المواقيت ب 14 ح 1 .