ولو أخره عن الميقات لمانع ثم زال المانع عاد إلى الميقات . فإن تعذر جدد
الإحرام حيث زال .
شرح
هذا مما لا خلاف فيه بين العلماء ، لأن الإحرام قبل الميقات غير
منعقد ، فيكون مروره على الميقات جاريا مجرى مرور المحل به .
قوله : ( ولو أخره عن الميقات لمانع ثم زال المانع عاد إلى
الميقات ، فإن تعذر جدد الإحرام حيث زال ) .
أما وجوب العود إلى الميقات مع المكنة فلا ريب فيه ، لتوقف الواجب
عليه . وأما الاكتفاء بتجديد الإحرام من محل زوال العذر مع تعذر العود إلى
الميقات فلأن تأخيره لم يكن محرما فكان كالناسي ، وسيأتي أن الناسي يحرم
من موضع الذكر مع تعذر العود إلى الميقات ( 1 ) ، لكن لا يخفى أنه إنما يجب
العود إذا لم يكن في طريقه ميقات آخر ، وإلا لم يجب - كما مر - بل يؤخره
إلى الميقات .
ولو وجب العود فتعذر ، ففي وجوب العود إلى ما أمكن من الطريق
وجهان : أظهرهما العدم ، للأصل ، ولظاهر الروايات المتضمنة لحكم
الناسي .
واعلم أن الشيخ - رحمه الله - ذكر في النهاية أن من عرض له مانع من
الإحرام جاز له أن يؤخره عن الميقات ، فإذا زال المنع أحرم من الموضع
الذي انتهى إليه ( 2 ) . وقال ابن إدريس : مقصوده تأخير كيفية الإحرام الظاهرة
من نزع الثياب وكشف الرأس والارتداء والتوشح والائتزار ، فأما النية والتلبية
مع القدرة عليهما فلا يجوز له ذلك إذ لا مانع ( 3 ) .
وفصل المصنف في المعتبر تفصيلا حسنا فقال : من منعه مانع عند
هامش
( 1 ) في ص 232 .
( 2 ) النهاية : 209 .
( 3 ) السرائر : 123