وعند الضرورة الجحفة .
شرح
" ووقت لأهل المدينة ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة " ( 1 ) وعلى هذا فتصير
الأخبار متفقة في المعنى ، ويتعين الإحرام من نفس المسجد . ولو كان المحرم
جنبا أو حائضا أحرما به مجتازين ، فإن تعذر الاجتياز أحرما من خارجه .
قوله : ( وعند الضرورة الجحفة ) .
قال في القاموس : الجحفة ميقات أهل الشام ، وكانت قرية جامعة على
اثنين وثمانين ميلا من مكة ، وكانت تسمى مهيعة ، فنزل بنو عبيد وهم إخوة
عاد وكان أخرجهم العماليق من يثرب فجاءهم سيل فاجتحفهم فسميت
الجحفة ( 2 ) .
وقال الجوهري : جحفة موضع بين مكة والمدينة ، وهو ميقات أهل
الشام ، وكان اسمها مهيعة فأجحف السيل بأهلها فسميت جحفة ( 3 ) .
وقد أجمع علماؤنا على جواز تأخير المدني الإحرام إلى الجحفة عند
الضرورة ( وهي المشقة التي يعسر تحملها ) ( 4 ) واحتج عليه في المعتبر ( 5 ) بما
رواه الشيخ عن أبي بصير قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : خصال عابها
عليك أهل مكة قال : " وما هي ؟ " قلت : قالوا : أحرم من الجحفة
ورسول الله صلى الله عليه وآله أحرم من الشجرة فقال : " الجحفة أحد
الوقتين ، فأخذت بأدناهما وكنت عليلا " ( 6 ) .
وفي الصحيح ، عن الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام من
أين يحرم الرجل إذا جاوز الشجرة ؟ فقال : " من الجحفة ، ولا يتجاوز
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 319 / 2 ، الفقيه 2 : 198 / 903 ، التهذيب 5 : 55 / 167 ، الوسائل 8 :
222 أبواب المواقيت ب 1 ح 3 .
( 2 ) القاموس المحيط 3 : 125 .
( 3 ) الصحاح 4 : 1335 .
( 4 ) ما بين القوسين ليس في ( ض ) .
( 5 ) المعتبر 2 : 803 .
( 6 ) التهذيب 5 : 57 / 176 ، الوسائل 8 : 229 أبواب المواقيت ب 6 ح 4 .