شرح
أما جواز العدول إلى الإفراد مع ضيق الوقت فلا خلاف فيه بين
الأصحاب ، وإنما الخلاف في حد الضيق ، فقال المفيد - رحمه الله - في
المقنعة : من دخل مكة يوم التروية وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة
فأدرك ذلك قبل مغيب الشمس أدرك المتعة ، وإذا غابت الشمس قبل أن يفعل
ذلك فلا متعة له ، فليقم على إحرامه ويجعلها حجة مفردة ( 1 ) .
وقال علي بن بابويه : تفوت المتعة المرأة إذا لم تطهر حين تزول
الشمس من يوم التروية . وهو منقول عن المفيد أيضا ( 2 ) .
وقال الشيخ في النهاية : فإن دخل مكة يوم عرفة جاز له أن يتحلل أيضا
ما بينه وبين زوال الشمس ، فإذا زالت الشمس فقد فاتته العمرة ، وكانت
حجته مفردة ( 3 ) . وإلى هذا القول ذهب ابن الجنيد ( 4 ) وابن حمزة ( 5 ) وابن
البراج ( 6 ) .
وقال ابن إدريس : تبقى المتعة ما لم يفت اضطراري عرفة ( 7 ) .
واستقرب العلامة في المختلف اعتبار اختياري عرفة ( 8 ) . وقواه في
الدروس ( 9 ) .
الأصح ما اختاره الشيخ في النهاية من فوات المتعة بزوال الشمس من
يوم عرفة .
هامش
( 1 ) المقنعة : 67 .
( 2 ) نقله عن المفيد في السرائر : 137 . وعن علي بن بابويه في المختلف : 294 . والدروس :
92 .
( 3 ) النهاية : 247 .
( 4 ) حكاه عنه في المختلف : 294 .
( 5 ) الوسيلة ( الجوامع الفقهية ) : 691 .
( 6 ) المهذب 1 : 234 .
( 7 ) السرائر : 137 .
( 8 ) المختلف : 295 .
( 9 ) الدروس : 93 .