الجمعة ركعتان كالصبح ، يسقط معهما الظهر .
شرح
الفريضة وإيجابها على كل مسلم أن يقصر في أمرها ويهملها إلى غيرها ويتعلل
بخلاف بعض العلماء فيها ، وأمر الله تعالى ورسوله وخاصته عليهم السلام أحق
ومراعاته أولى ، فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم
عذاب أليم ، ولعمري لقد أصابهم الأمر الأول فليرتقبوا الثاني إن لم يعف الله
تعالى ويسامح ، نسأل الله العفو والرحمة بمنه وكرمه ( 1 ) .
. قوله : ( الجمعة ركعتان كالصبح يسقط معهما الظهر ) .
هذان الحكمان إجماعيان بين العلماء كافة ، قاله في المعتبر والمنتهى ( 2 ) . أما
أنها ركعتان فيدل عليه فعل النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ،
والأخبار المتواترة ( 3 ) .
وأما سقوط الظهر معها وعدم مشروعية الجمع بينهما فيدل عليه مضافا إلى
الاجماع قوله عليه السلام في صحيحة الفضل بن عبد الملك : " إذا كان قوم في
قرية صلوا الجمعة أربع ركعات ، فإن كان لهم من يخطب جمعوا إذا كانوا خمسة
نفر " ( 4 ) . وفي صحيحة محمد بن مسلم : " يصلون أربعا إذا لم يكن من
يخطب " ( 5 ) . وفي حسنة الحلبي : " إن فاتته الصلاة - أي صلاة الجمعة - فلم
يدركها فليصل أربعا ( 6 ) " والتفصيل قاطع للشركة . وربما كان في قول المصنف
رحمه الله : الجمعة ركعتان كالصبح ، إشارة إلى أنها واجب مستقل ، لا ظهر
مقصورة كما يقوله بعض العامة ( 7 ) .
هامش
( 1 ) رسائل الشهيد الثاني : 56
( 2 ) المعتبر 2 : 274 ، والمنتهى 1 : 327
( 3 ) الوسائل 5 : 14 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 6
( 4 ) المتقدمة في ص 7 .
( 5 ) المتقدمة في ص 7 .
( 6 ) الكافي 3 : 427 / 1 ، التهذيب 3 : 160 / 343 ، الاستبصار 1 : 421 / 1622 ،
الوسائل 5 : 41 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 26 ح 3 .
( 7 ) نقله عن الشافعي في بدائع الصنائع 1 : 256 .