تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
الجمعة ركعتان كالصبح ، يسقط معهما الظهر .
شرح
الفريضة وإيجابها على كل مسلم أن يقصر في أمرها ويهملها إلى غيرها ويتعلل بخلاف بعض العلماء فيها ، وأمر الله تعالى ورسوله وخاصته عليهم السلام أحق ومراعاته أولى ، فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ، ولعمري لقد أصابهم الأمر الأول فليرتقبوا الثاني إن لم يعف الله تعالى ويسامح ، نسأل الله العفو والرحمة بمنه وكرمه ( 1 ) . . قوله : ( الجمعة ركعتان كالصبح يسقط معهما الظهر ) . هذان الحكمان إجماعيان بين العلماء كافة ، قاله في المعتبر والمنتهى ( 2 ) . أما أنها ركعتان فيدل عليه فعل النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ، والأخبار المتواترة ( 3 ) . وأما سقوط الظهر معها وعدم مشروعية الجمع بينهما فيدل عليه مضافا إلى الاجماع قوله عليه السلام في صحيحة الفضل بن عبد الملك : " إذا كان قوم في قرية صلوا الجمعة أربع ركعات ، فإن كان لهم من يخطب جمعوا إذا كانوا خمسة نفر " ( 4 ) . وفي صحيحة محمد بن مسلم : " يصلون أربعا إذا لم يكن من يخطب " ( 5 ) . وفي حسنة الحلبي : " إن فاتته الصلاة - أي صلاة الجمعة - فلم يدركها فليصل أربعا ( 6 ) " والتفصيل قاطع للشركة . وربما كان في قول المصنف رحمه الله : الجمعة ركعتان كالصبح ، إشارة إلى أنها واجب مستقل ، لا ظهر مقصورة كما يقوله بعض العامة ( 7 ) .
هامش
( 1 ) رسائل الشهيد الثاني : 56 ( 2 ) المعتبر 2 : 274 ، والمنتهى 1 : 327 ( 3 ) الوسائل 5 : 14 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 6 ( 4 ) المتقدمة في ص 7 . ( 5 ) المتقدمة في ص 7 . ( 6 ) الكافي 3 : 427 / 1 ، التهذيب 3 : 160 / 343 ، الاستبصار 1 : 421 / 1622 ، الوسائل 5 : 41 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 26 ح 3 . ( 7 ) نقله عن الشافعي في بدائع الصنائع 1 : 256 .