وضابطه أن لا يقيم في بلد عشرة أيام . فلو أقام أحدهم عشرة ثم
أنشأ سفرا قصر ،
شرح
وينبغي أن يكون المرجع في ذلك إلى العرف لأنه المحكم في مثله ، وبه قطع
العلامة في جملة من كتبه ( 1 ) ، والشهيد في الذكرى لكنه قال : إن ذلك إنما
يحصل غالبا بالسفرة الثالثة التي لم يتخلل قبلها إقامة تلك العشرة ( 2 ) .
واعتبر ابن إدريس في تحقق الكثرة ثلاث دفعات ، ثم قال : إن صاحب
الصنعة من المكارين والملاحين يجب عليهم الإتمام بنفس خروجهم إلى السفر ،
لأن صنعتهم تقوم مقام تكرر من لا صنعة له ممن سفره أكثر من حضره ( 3 ) .
واستقرب العلامة في المختلف تعلق الإتمام في ذي الصنعة وغيره ممن جعل
السفر عادته بالدفعة الثانية ( 4 ) .
ولم نقف لهذين القولين على مستند سوى ادعاء كل منهما دلالة العرف على
ما ذكره ، وحيث قد عرفت أن الحكم بالتمام ليس منوطا بالكثرة وإنما هو معلق
على اسم المكاري والجمال ومن اتخذ السفر عمله وجب اعتبار صدق هذا
الاسم ، سواء حصل بدفعتين أو بأزيد . ومن ذلك يعلم أن من لم يكن السفر
عمله يجب عليه التقصير وإن سافر عشر سفرات متوالية ، لأن الحكم ليس
منوطا بالكثرة وإنما هو بما ذكرناه من الأوصاف .
قوله : ( وضابطه أن لا يقيم في بلده عشرة أيام ، فلو قام أحدهم
عشرة ثم أنشأ سفرا قصر ) .
هذا الضابط بمنزلة الشرط في وجوب إتمام كثير السفر كما صرح به في
المعتبر حيث قال : وظاهر هذه الروايات لزوم الإتمام للمذكورين يعني المكاري
ومن شاركه في الحكم كيف كان ، لكن الشيخ - رحمه الله - يشترط أن لا يقيموا
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 191 ، والقواعد 1 : 50 .
( 2 ) الذكرى : 258 .
( 3 ) السرائر : 76 .
( 4 ) المختلف : 163 .