شرح
وأنها لا تزول بالاحتياج إلى التسقيف ، ويؤكد هذا الاختصاص ما رواه ابن
بابويه في كتابه مرسلا عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : " أول ما يبدأ به
قائمنا سقوف المساجد فيكسرها ، ويأمر بها فتجعل عريشا كعريش موسى
عليه السلام " ( 1 ) .
ولا ينافي ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن الحلبي ، قال : سألته
عن المساجد المظللة يكره القيام فيها ؟ قال : " نعم ، ولكن لا يضركم الصلاة
فيها اليوم ، ولو قد كان العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك " ( 2 ) لأن المتبادر من
التظليل ما هو المتعارف منه وهو ما كان على وجه التسقيف ، ولو كانت مطلقة
لوجب حملها على هذا المعنى .
قال الشهيد - رحمه الله - في الذكرى بعد أن ذكر كراهة التظليل : وقد
سلف أن النبي صلى الله عليه وآله ظلل مسجده ، ولعل المراد به تظليل جميع
المسجد ، أو تظليل خاص ، أو في بعض البلاد ، وإلا فالحاجة ماسة إلى التظليل
لدفع الحر والقر ( 3 ) .
وأقول : إنا قد بينا أن المكروه التظليل بالتسقيف خاصة ، وأن الكراهة لا
تزول بالحاجة إلى ذلك ، ولعل الوجه فيه أن هذا القدر من التظليل يدفع أذى
الحرارة والبرودة .
ومع المطر لا يتأكد استحباب التردد إلى المساجد كما يدل عليه إطلاق
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 153 / 707 ، الوسائل 3 : 488 أبواب أحكام المساجد ب 9 ح 4 .
( 2 ) التهذيب 3 : 253 / 695 ، الوسائل 3 : 488 أبواب أحكام المساجد ب 9 ح 2 .
( 3 ) الذكرى : 156 .