شرح
تكشفه القطاة في الأرض وتلينه بجؤجؤها فتبيض فيه . وهذا التشبيه مبالغة في
الصغر ، ويمكن أن يكون وجهه عدم الاحتياج في حصول المسجدية إلى بناء
الجدران بل يكفي رسمه كما نبه عليه فعل أبي عبيدة .
وأما استحباب كونها مكشوفة أعني غير مسقفة فتدل عليه روايات ، منها :
ما رواه الشيخ في الحسن ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال ، سمعته يقول : " إن رسول الله صلى الله عليه وآله بنى مسجده بالسميط ،
ثم إن المسلمين كثروا فقالوا : يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فزيد فيه فقال :
نعم فأمر به فزيد فيه وبناه بالسعيدة ، ثم إن المسلمين كثروا فقالوا : يا
رسول الله لو أمرت بالمسجد فزيد فيه فقال : نعم فأمر به فزيد فيه وبنى جداره
بالأنثى والذكر ، ثم اشتد عليهم الحر فقالوا : يا رسول الله لو أمرت بالمسجد
فظلل فقال : نعم فأمر به فأقيمت فيه سواري من جذوع النخل ثم طرحت
عليه العوارض والخصف والإذخر فعاشوا فيه حتى أصابتهم الأمطار فجعل
المسجد يكف عليهم فقالوا : يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فطين فقال لهم
رسول الله صلى الله عليه وآله : لا ، عريش كعريش موسى عليه السلام ، فلم
يزل كذلك حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله .
وكان جداره قبل أن يظلل قامة ، فكان إذا كان الفئ ذراعا وهو قدر
مربض عنز صلى الظهر ، فإذا كان ضعف ذلك صلى العصر .
وقال : السميط لبنة لبنة ، والسعيدة لبنة ونصف ، والأنثى والذكر
لبنتان متخالفتان " ( 1 ) .
ويستفاد من هذه الرواية كراهة التسقيف خاصة دون التظليل بغيره ،
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 261 / 487 أبواب أحكام المساجد ب 9 ح 1 .