تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
شرح
تكشفه القطاة في الأرض وتلينه بجؤجؤها فتبيض فيه . وهذا التشبيه مبالغة في الصغر ، ويمكن أن يكون وجهه عدم الاحتياج في حصول المسجدية إلى بناء الجدران بل يكفي رسمه كما نبه عليه فعل أبي عبيدة . وأما استحباب كونها مكشوفة أعني غير مسقفة فتدل عليه روايات ، منها : ما رواه الشيخ في الحسن ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال ، سمعته يقول : " إن رسول الله صلى الله عليه وآله بنى مسجده بالسميط ، ثم إن المسلمين كثروا فقالوا : يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فزيد فيه فقال : نعم فأمر به فزيد فيه وبناه بالسعيدة ، ثم إن المسلمين كثروا فقالوا : يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فزيد فيه فقال : نعم فأمر به فزيد فيه وبنى جداره بالأنثى والذكر ، ثم اشتد عليهم الحر فقالوا : يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فظلل فقال : نعم فأمر به فأقيمت فيه سواري من جذوع النخل ثم طرحت عليه العوارض والخصف والإذخر فعاشوا فيه حتى أصابتهم الأمطار فجعل المسجد يكف عليهم فقالوا : يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فطين فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : لا ، عريش كعريش موسى عليه السلام ، فلم يزل كذلك حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله . وكان جداره قبل أن يظلل قامة ، فكان إذا كان الفئ ذراعا وهو قدر مربض عنز صلى الظهر ، فإذا كان ضعف ذلك صلى العصر . وقال : السميط لبنة لبنة ، والسعيدة لبنة ونصف ، والأنثى والذكر لبنتان متخالفتان " ( 1 ) . ويستفاد من هذه الرواية كراهة التسقيف خاصة دون التظليل بغيره ،
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 261 / 487 أبواب أحكام المساجد ب 9 ح 1 .
مدارك الأحكام — صفحة 391 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث