تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
شرح
ويتحقق الامتثال برد واحد ممن يجب عليه الرد . وفي الاكتفاء برد الصبي المميز وجهان ، أظهرهما العدم وإن قلنا أن عبادته شرعية ، لعدم امتثال الأمر المقتضي للوجوب . ولو كان المسلم صبيا مميزا ففي وجوب الرد عليه وجهان ، أظهرهما ذلك تمسكا بظاهر الأمر . وهل يجوز رد المصلي بعد قيام غيره بالواجب ؟ قيل : نعم ، لإطلاق الأمر ( 1 ) . وقيل : لا ، لتحقق الامتثال ، وعدم ثبوت استحباب الرد بعد سقوط الوجوب ( 2 ) . ولو ترك المصلي الرد فهل تبطل صلاته ؟ فيه احتمالات ثالثها : البطلان إن أتى بشئ من الأذكار وقت توجه الخطاب بالرد ، لتحقق النهي عنه المقتضي للفساد ، وهو مبني على أن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده الخاص ، وقد تقدم الكلام فيه مرارا . ولا يجب رد غير السلام من الدعوات ، لعدم ثبوت إطلاق اسم التحية عليه ، هو خيرة المعتبر ، لكنه قال ونعم ما قال نعم لو دعا له وكان مستحقا وقصد الدعاء لا الرد لم أمنع منه ، لما ثبت من جواز الدعاء لنفسه ولغيره في أحوال الصلاة بالمباح ( 3 ) . وذكر جمع من الأصحاب أنه لا يكره السلام على المصلي للعموم ( 4 ) . ويمكن القول بالكراهة لما رواه عبد الله بن جعفر الحميري في كتابه قرب الإسناد عن الصادق عليه السلام أنه قال : " كنت أسمع أبي يقول : إذا دخلت المسجد والقوم يصلون فلا تسلم عليهم وصل على النبي صلى الله عليه وآله ثم أقبل على
هامش
( 1 ) كما في روض الجنان : 339 . ( 2 ) كما في مجمع الفائدة 3 : 118 . ( 3 ) المعتبر 2 : 264 . ( 4 ) العلامة في المنتهى 1 : 314 ، والشهيد الأول في الذكرى : 217 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 33 .