شرح
ويتحقق الامتثال برد واحد ممن يجب عليه الرد .
وفي الاكتفاء برد الصبي المميز وجهان ، أظهرهما العدم وإن قلنا أن عبادته
شرعية ، لعدم امتثال الأمر المقتضي للوجوب . ولو كان المسلم صبيا مميزا ففي
وجوب الرد عليه وجهان ، أظهرهما ذلك تمسكا بظاهر الأمر .
وهل يجوز رد المصلي بعد قيام غيره بالواجب ؟ قيل : نعم ، لإطلاق
الأمر ( 1 ) . وقيل : لا ، لتحقق الامتثال ، وعدم ثبوت استحباب الرد بعد
سقوط الوجوب ( 2 ) .
ولو ترك المصلي الرد فهل تبطل صلاته ؟ فيه احتمالات ثالثها : البطلان
إن أتى بشئ من الأذكار وقت توجه الخطاب بالرد ، لتحقق النهي عنه المقتضي
للفساد ، وهو مبني على أن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده الخاص ، وقد
تقدم الكلام فيه مرارا .
ولا يجب رد غير السلام من الدعوات ، لعدم ثبوت إطلاق اسم التحية
عليه ، هو خيرة المعتبر ، لكنه قال ونعم ما قال نعم لو دعا له وكان مستحقا
وقصد الدعاء لا الرد لم أمنع منه ، لما ثبت من جواز الدعاء لنفسه ولغيره في
أحوال الصلاة بالمباح ( 3 ) .
وذكر جمع من الأصحاب أنه لا يكره السلام على المصلي للعموم ( 4 ) .
ويمكن القول بالكراهة لما رواه عبد الله بن جعفر الحميري في كتابه قرب الإسناد
عن الصادق عليه السلام أنه قال : " كنت أسمع أبي يقول : إذا دخلت المسجد
والقوم يصلون فلا تسلم عليهم وصل على النبي صلى الله عليه وآله ثم أقبل على
هامش
( 1 ) كما في روض الجنان : 339 .
( 2 ) كما في مجمع الفائدة 3 : 118 .
( 3 ) المعتبر 2 : 264 .
( 4 ) العلامة في المنتهى 1 : 314 ، والشهيد الأول في الذكرى : 217 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 33 .