شرح
مخالف للأصل .
نعم يمكن الاستدلال على هذا القول بأن الصلاة وظيفة شرعية فيجب
الاقتصار في كيفيتها على ما ورد به الشرع ، والمنقول الإتيان بها على هذا النظم
المعين والوجه المخصوص ، فلا يحصل الامتثال بدونه .
احتج القائلون ( 1 ) بالبناء مطلقا بصحيحة الفضيل بن يسار قال ، قلت
لأبي جعفر عليه السلام : أكون في الصلاة فأجد غمزا في بطني أو أذى أو ضربانا
فقال : " انصرف ثم توضأ وابن علي ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة
بالكلام متعمدا ، وإن تكلمت ناسيا فلا شئ عليك فهو بمنزلة من تكلم في
الصلاة ناسيا " قلت : فإن قلب وجهه عن القبلة ؟ قال : " نعم وإن قلب
وجهه عن القبلة " ( 2 ) .
قال المرتضى رضي الله عنه : لو لم يكن الأذى والغمز ناقضا للطهارة لم
يأمره بالانصراف والوضوء ( 3 ) .
وأجيب عنه بأنه ليس في الخبر أنه أحدث ، والأذى والغمز ليس بحدث
إجماعا ، وإن الأمر بالوضوء محمول على الاستحباب ( 4 ) ، وهو بعيد جدا ، فإن
التعبير عن قضاء الحاجة بالانصراف سائغ ( 5 ) ، والحكم باستحباب الوضوء مع
بقاء الطهارة والبناء على ما مضى من الصلاة أعظم محذورا مع ما فيه من اخراج
اللفظ عن حقيقته .
هامش
( 1 ) نقل احتجاجهم في الخلاف 1 : 146 ، والمعتبر 2 : 251 .
( 2 ) الفقيه 1 : 240 / 1060 ، التهذيب 2 : 332 / 1370 ، الاستبصار 1 : 401 / 1533 ،
( 3 ) الوسائل 4 : 1242 أبواب قواطع الصلاة ب 1 ح 9 .
( 4 )
نقله عنه في المعتبر 2 : 251 .
( 4 ) كما في المعتبر 2 : 252 ، والمنتهى 1 : 307 .
( 5 ) في " س " ، " ح " : شائع .