تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
فإن تعذر سجد على أحد الجبينين ، فإن كان هناك مانع سجد على ذقنه .
شرح
أن أسجد من أجل الدمل فإنما أسجد منحرفا فقال : " لا تفعل ذلك احتفر حفيرة واجعل الدمل في الحفيرة حتى تقع جبهتك على الأرض " ( 1 ) . ولا يختص هذا الحكم بالدمل ، بل الجرح والورم ونحوهما إذا لم يمكن وضع الجبهة معهما كذلك . ولا يخفى أن الحفيرة غير متعينة ، فلو اتخذ آلة مجوفة من طين أو خشب ونحوهما أجزأه . قوله : ( وإن تعذر سجد على أحد الجبينين ، فإن كان هناك مانع سجد على ذقنه ) . أما السجود على أحد الجبينين فهو قول علمائنا وأكثر العامة ( 2 ) ، واحتج عليه في المعتبر بأنهما مع الجبهة كالعضو الواحد فيقوم أحدهما مقامها للعذر ، وبأن السجود على أحد الجبينين أشبه بالسجود على الجبهة من الإيماء ، وبأن الإيماء سجود مع تعذر الجبهة فالجبين أولى ( 3 ) . وأما السجود على الذقن مع تعذر الجبينين فاستدل عليه بما رواه الكليني مرسلا عن الصادق عليه السلام ، أنه سئل عمن بجبهته علة لا يقدر على السجود عليها ، قال : " يضع ذقنه على الأرض ، إن الله عز وجل يقول : ( ويخرون للأذقان سجدا ) ( 4 ) " ( 5 ) وهذه الرواية وإن ضعف سندها إلا أن مضمونها مجمع عليه بين الأصحاب . ولا ترتيب بين الجبينين لكن الأولى تقديم الأيمن ، خروجا من خلاف ابن بابويه حيث أوجب تقديمه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 86 / 317 ، الوسائل 4 : 965 أبواب السجود ب 12 ح 1 . ( 2 ) منهم الشافعي في الأم 1 : 114 ، وابنا قدامة في المغني والشرح الكبير 1 : 591 . ( 3 ) المعتبر 2 : 209 . ( 4 ) الإسراء : 107 . ( 5 ) الكافي 3 : 334 / 6 ، الوسائل 4 : 965 أبواب السجود ب 12 ح 2 . ( 6 ) المقنع : 26 .
مدارك الأحكام — صفحة 417 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث