فإن تعذر سجد على أحد الجبينين ، فإن كان هناك مانع سجد على ذقنه .
شرح
أن أسجد من أجل الدمل فإنما أسجد منحرفا فقال : " لا تفعل ذلك احتفر
حفيرة واجعل الدمل في الحفيرة حتى تقع جبهتك على الأرض " ( 1 ) .
ولا يختص هذا الحكم بالدمل ، بل الجرح والورم ونحوهما إذا لم يمكن
وضع الجبهة معهما كذلك . ولا يخفى أن الحفيرة غير متعينة ، فلو اتخذ آلة مجوفة
من طين أو خشب ونحوهما أجزأه .
قوله : ( وإن تعذر سجد على أحد الجبينين ، فإن كان هناك مانع
سجد على ذقنه ) .
أما السجود على أحد الجبينين فهو قول علمائنا وأكثر العامة ( 2 ) ، واحتج
عليه في المعتبر بأنهما مع الجبهة كالعضو الواحد فيقوم أحدهما مقامها للعذر ،
وبأن السجود على أحد الجبينين أشبه بالسجود على الجبهة من الإيماء ، وبأن
الإيماء سجود مع تعذر الجبهة فالجبين أولى ( 3 ) .
وأما السجود على الذقن مع تعذر الجبينين فاستدل عليه بما رواه الكليني
مرسلا عن الصادق عليه السلام ، أنه سئل عمن بجبهته علة لا يقدر على
السجود عليها ، قال : " يضع ذقنه على الأرض ، إن الله عز وجل يقول :
( ويخرون للأذقان سجدا ) ( 4 ) " ( 5 ) وهذه الرواية وإن ضعف سندها إلا أن
مضمونها مجمع عليه بين الأصحاب .
ولا ترتيب بين الجبينين لكن الأولى تقديم الأيمن ، خروجا من خلاف ابن
بابويه حيث أوجب تقديمه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 86 / 317 ، الوسائل 4 : 965 أبواب السجود ب 12 ح 1 .
( 2 ) منهم الشافعي في الأم 1 : 114 ، وابنا قدامة في المغني والشرح الكبير 1 : 591 .
( 3 ) المعتبر 2 : 209 .
( 4 ) الإسراء : 107 .
( 5 ) الكافي 3 : 334 / 6 ، الوسائل 4 : 965 أبواب السجود ب 12 ح 2 .
( 6 ) المقنع : 26 .