شرح
الحسن عليه السلام أنه كتب إلى بعض أصحابه : " إذا زالت الشمس فقد دخل
وقت الصلاتين ، وبين يديها سبحة وهي ثمان ركعات فإن شئت طولت وإن
شئت قصرت ، ثم صل الظهر ، فإذا فرغت كان بين الظهر والعصر سبحة وهي
ثمان ركعات إن شئت طولت وإن شئت قصرت ، ثم صل العصر " ( 1 ) .
وفي معنى هذه الروايات أخبار كثيرة ( 2 ) ويستفاد منها أنه لا يستحب تأخير
الظهر عن الزوال إلا بمقدار ما يصلي النافلة خاصة .
وقال ابن الجنيد : يستحب للحاضر أن يقدم بعد الزوال شيئا " من التطوع
إلى أن تزول الشمس قدمين أو ذراعا من وقت زوالها ، ثم يأتي بالظهر ( 3 ) وما
ذهب إليه ابن الجنيد هو قول مالك من العامة ( 4 ) ، وبهذا الاعتبار يمكن حمل
أخبار الذراع على التقية ، وكيف كان فلا ريب أن المبادرة إلى إيقاع الفريضة بعد
النافلة وإن كان قبل مضي القدمين أولى ، لكثرة الأخبار الدالة عليه ( 5 ) ، وعموم
ما دل على أفضلية أول الوقت ( 6 ) .الثالثة : المعروف من مذهب الأصحاب اختصاص الظهر من أول الوقت
بمقدار أدائها ، واختصاص العصر من آخره كذلك . ونقل عن ظاهر عبارة ابن
بابويه اشتراك الوقت من الزوال بين الفرضين ( 7 ) ، ونقله المرتضى في جواب
المسائل الناصرية عن الأصحاب حيث قال : يختص أصحابنا بأنهم يقولون : إذا
زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر معا إلا أن الظهر قبل العصر ،
قال : وتحقيق هذا الموضع أنه إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر بمقدار ما
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 249 / 990 ، الاستبصار 1 : 254 / 913 ، الوسائل 3 : 98 أبواب المواقيت
ب 5 ح 13 .
( 2 ) الوسائل 3 : 96 أبواب المواقيت ب 5 .
( 3 ) نقله عنه في المختلف : 71 .
( 4 ) المدونة الكبرى 1 : 55 .
( 5 ) الوسائل 3 : 91 أبواب المواقيت ب 4 ح 96 ب 5 .
( 6 ) الوسائل 3 : 86 أبواب المواقيت ب 3 .
( 7 ) الفقيه 1 : 139 .