شرح
واختلف الأصحاب في الوقتين ، فذهب الأكثر ومنهم المرتضى ( 1 ) ، وابن
الجنيد ( 2 ) ، وابن إدريس ( 3 ) ، والمصنف ( 4 ) ، وسائر المتأخرين إلى أن الأول
للفضيلة والآخر للإجزاء .
وقال الشيخان : الأول للمختار ، والآخر للمعذور والمضطر ( 5 ) .
والأصح الأول ، لقوله عليه السلام في صحيحة ابن سنان : " وأول الوقتين
أفضلهما " ( 6 ) والمفاضلة تقتضي الرجحان مع التساوي في الجواز .
قال الشيخ رحمه الله تعالى في المبسوط : والعذر أربعة : السفر ،
والمطر ، والمرض ، وشغل يضر تركه بدينه أو دنياه ، والضرورة خمسة : الكافر
يسلم ، والصبي يبلغ ، والحائض تطهر ، والمجنون والمغمى عليه يفيقان ( 7 ) .
وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال ، سمعت أبا عبد الله
عليه السلام يقول : " لكل صلاة وقتان ، وأول الوقت أفضله ، وليس لأحد أن
يجعل آخر الوقتين وقتا إلا من عذر أو علة " ( 8 ) والعذر أعم من ذلك كله ،
وقوله عليه السلام : " وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا من عذر "
سلب للجواز الذي لا كراهة فيه ، توفيقا بين صدر الرواية وآخرها ، ويدل
عليه تجويز التأخير لمجرد العذر ، ولو امتنع التأخير اختيارا لتقيد بالضرورة .الثانية : أول وقت الظهر زوال الشمس وهو عبارة عن ميلها عن وسط
هامش
( 1 ) المسائل الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 194 .
( 2 ) نقله عنه في المختلف : 66 .
( 3 ) السرائر : 40 .
( 4 ) المعتبر : 2 : 26 .
( 5 ) المفيد في المقنعة 14 ، والشيخ في النهاية : 58 ، والخلاف 1 : 87 ، والمبسوط 1 : 72 .
( 6 ) المتقدمة في ص 30 .
( 7 ) المبسوط 1 : 72 .
( 8 ) التهذيب 2 : 39 / 124 ، الاستبصار 1 : 244 / 870 ، الوسائل 3 : 89 أبواب المواقيت
ب 3 ح 13 وفي الجميع : إلا من عذر في غير علة .