ويزول التحريم أو الكراهية إذا كان بينهما حائل أو مقدار عشرة أذرع .
شرح
وأعلم أنه يشترط في تعلق الحكم بكل منها كراهة وتحريما صحة صلاة
الآخر لولا المحاذاة ، إذ الفاسدة ( 1 ) كالعدم . نعم لا بد من العلم بفسادها قبل
الشروع ولو بالأخبار ، ولو وقع بعده لم يعتد به ، للحكم ببطلان الصلاة ظاهرا
بالمحاذاة وإن ظهر خلافه بعده .
ولو لم يعلم أحدهما بالآخر إلا بعد الصلاة صحت الصلاتان ، وفي الأثناء
يستمر مطلقا على الأظهر . وينبغي القطع بصحة الصلاة المتقدمة لسبق انعقادها
وفساد المتأخرة خاصة ، ومع الاقتران تبطل الصلاتان ، لعدم الأولوية . هذا كله
مع الاختيار ، أما مع الاضطرار فلا كراهة ولا تحريم .
قوله : ( ويزول التحريم أو الكراهة إذا كان بينهما حائل أو مقدار
عشرة أذرع ) .
هذا قول علمائنا أجمع ، قاله في المعتبر ( 2 ) . أما زوالهما بالحائل فظاهر ،
للأصل واختصاص الروايات المانعة بما إذا لم يكن هناك حائل . ويعتبر فيه
كونه جسما كالحائط والستر ، ولا يعتد بنحو الظلمة وفقد البصر منهما ، ولا
بتغميض الصحيح عينه قطعا .
وأما زوالهما بالتباعد المذكور ، فاستدلوا عليه بموثقة عمار المتقدمة ( 3 ) ،
وهي إنما تعطي اعتبار التباعد بأكثر من العشر ، ولا يضر ضعف سندها لأنها
مطابقة لمقتضى الأصل وسالمة مما يصلح للمعارضة ، ومبدأ التقدير من موقف
المصلي ، ويحتمل اعتباره من موضع السجود .
ولو كان أحدهما على مرتفع بحيث لا يبلغ من موقف الآخر إلى أساس
ذلك المرتفع عشرة أذرع ولو قدر إلى موقفه إما مع الحائط مثلا أو ضلع المثلث
هامش
( 1 ) لفقد طهارة مثلا ( الجواهر 8 : 313 ) .
( 2 ) المعتبر 2 : 111 .
( 3 ) في ص 223 .