تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ويزول التحريم أو الكراهية إذا كان بينهما حائل أو مقدار عشرة أذرع .
شرح
وأعلم أنه يشترط في تعلق الحكم بكل منها كراهة وتحريما صحة صلاة الآخر لولا المحاذاة ، إذ الفاسدة ( 1 ) كالعدم . نعم لا بد من العلم بفسادها قبل الشروع ولو بالأخبار ، ولو وقع بعده لم يعتد به ، للحكم ببطلان الصلاة ظاهرا بالمحاذاة وإن ظهر خلافه بعده . ولو لم يعلم أحدهما بالآخر إلا بعد الصلاة صحت الصلاتان ، وفي الأثناء يستمر مطلقا على الأظهر . وينبغي القطع بصحة الصلاة المتقدمة لسبق انعقادها وفساد المتأخرة خاصة ، ومع الاقتران تبطل الصلاتان ، لعدم الأولوية . هذا كله مع الاختيار ، أما مع الاضطرار فلا كراهة ولا تحريم . قوله : ( ويزول التحريم أو الكراهة إذا كان بينهما حائل أو مقدار عشرة أذرع ) . هذا قول علمائنا أجمع ، قاله في المعتبر ( 2 ) . أما زوالهما بالحائل فظاهر ، للأصل واختصاص الروايات المانعة بما إذا لم يكن هناك حائل . ويعتبر فيه كونه جسما كالحائط والستر ، ولا يعتد بنحو الظلمة وفقد البصر منهما ، ولا بتغميض الصحيح عينه قطعا . وأما زوالهما بالتباعد المذكور ، فاستدلوا عليه بموثقة عمار المتقدمة ( 3 ) ، وهي إنما تعطي اعتبار التباعد بأكثر من العشر ، ولا يضر ضعف سندها لأنها مطابقة لمقتضى الأصل وسالمة مما يصلح للمعارضة ، ومبدأ التقدير من موقف المصلي ، ويحتمل اعتباره من موضع السجود . ولو كان أحدهما على مرتفع بحيث لا يبلغ من موقف الآخر إلى أساس ذلك المرتفع عشرة أذرع ولو قدر إلى موقفه إما مع الحائط مثلا أو ضلع المثلث
هامش
( 1 ) لفقد طهارة مثلا ( الجواهر 8 : 313 ) . ( 2 ) المعتبر 2 : 111 . ( 3 ) في ص 223 .