شرح
ضمير يصلي لا مرجع له ظاهرا ، ولا بد من إرجاعه إلى الرجل بمعونة
المقام ، والحكم بالكراهة أو التحريم كما يتعلق بالرجل كذا يتعلق بالمرأة فلا وجه
لقصره على الرجل . وتحرير البحث أنه هل يجوز لكل من الرجل والمرأة أن
يصلي إلى جانب الآخر ؟ أو مع تقدم المرأة بحيث لا يكون بينهما حائل أو بعد
عشرة أذرع ؟ فيه قولان ، أظهرهما الجواز على كراهة ، وهو اختيار المرتضى في
المصباح ( 1 ) ، وابن إدريس ( 2 ) ، وأكثر المتأخرين .
وقال الشيخان : لا يجوز أن يصلي الرجل وإلى جنبه امرأة تصلي ، سواء
صلت بصلاته مقتدية به أو لا ، فإن فعلا بطلت صلاتهما ، وكذا إن
تقدمته ( 3 ) ، وهو اختيار ابن حمزة ( 4 ) وأبي الصلاح ( 5 ) .
لنا : الأصل ، وإطلاق الأمر بالصلاة فلا يتقيد إلا بدليل ، وما رواه ابن
بابويه في الصحيح ، عن جميل ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " لا
بأس أن يصلي الرجل بحذاء المرأة وهي تصلي " ( 6 ) .
وفي الصحيح عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : " إذا كان
بينها وبينه قدر ما يتخطى أو قدر عظم الذراع فلا بأس " ( 7 ) .
وفي الصحيح عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبد الله عليه السلام : إنه
سأله عن الرجل والمرأة يصليان في بيت واحد ، فقال : " إذا كان بينهما قدر شبر
صلت بحذاه وحدها وهو وحده ولا بأس " ( 8 ) .
هامش
( 1 ) كما نقله عنه في المعتبر 2 : 110 .
( 2 ) السرائر : 57 .
( 3 ) المفيد في المقنعة : 25 : والشيخ في النهاية : 100 ، والخلاف 1 : 152 .
( 4 ) الوسيلة ( الجوامع الفقهية ) : 672 .
( 5 ) الكافي في الفقه : 120 لكن لم يعترض فيه لذكر تقدمها عليه .
( 6 ) الفقيه 1 : 159 / 749 ، الوسائل 3 : 426 أبواب مكان المصلي ب 4 ح 4 .
( 7 ) الفقيه 1 : 159 / 748 ، الوسائل 3 : 428 أبواب مكان المصلي ب 5 ح 8 .
( 8 ) الفقيه 1 : 159 / 747 ، الوسائل 3 : 428 أبواب مكان المصلي ب 5 ح 7 .