شرح
وما رواه الشيخ في الصحيح ، عن عبد الله بن أبي يعفور قال ، قلت لأبي
عبد الله عليه السلام : أصلي والمرأة إلى جنبي وهي تصلي فقال : " لا ، إلا أن
تتقدم هي أو أنت ، ولا بأس أن تصلي وهي بحذاك جالسة أو قائمة " ( 1 ) .
وفي الصحيح عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن
المرأة تصلي عند الرجل ، فقال : " لا تصلي المرأة بحيال الرجل إلا أن يكون
قدامها ولو بصدره " ( 2 ) .
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام : في المرأة
تصلي عند الرجل ، قال : " إذا كان بينهما حاجز فلا بأس " ( 3 ) .
وفي الصحيح عن العلاء عن محمد ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال :
سألته عن الرجل يصلي في زاوية الحجرة وامرأته أو ابنته تصلي بحذاه في الزاوية
الأخرى ، قال : " لا ينبغي ذلك فإن كان بينهما ستر أجزأه " ( 4 ) ولفظ لا ينبغي
ظاهر في الكراهة ، والظاهر أن الستر بالسين المهملة والتاء المثناة من فوق ، وقال
الشيخ في التهذيب : إن المعنى أنه إذا كان الرجل متقدما للمرأة بشبر أجزأ ( 5 ) .
وهو بعيد .
ووجه الدلالة في هذه الأخبار اشتراكها في عدم اعتبار الحائل أو التباعد
بالعشر ، وإذا انتفى ذلك ثبت الجواز مطلقا ، إذ لا قائل بالفصل . وعلى هذا
فيجب حمل الأخبار المقيدة على الاستحباب صونا للأخبار عن التنافي ، ولا ينافي
ذلك اختلاف القيود ، لأن مراتب الفضيلة مختلفة . وبالجملة فهذا الاختلاف
قرينة الاستحباب .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 231 / 909 ، الوسائل 3 : 428 أبواب مكان المصلي ب 5 ح 5 .
( 2 ) التهذيب 2 : 379 / 1582 ، الاستبصار 1 : 399 / 1525 ، الوسائل 3 : 430 أبواب مكان
المصلي ب 6 ح 2 .
( 3 ) التهذيب 2 : 379 / 1580 ، الوسائل 3 : 431 أبواب مكان المصلي ب 8 ح 2 .
( 4 ) الكافي 3 : 298 / 4 ، التهذيب 2 : 230 / 905 ، الاستبصار 1 : 398 / 1520 ، الوسائل
3 : 427 أبواب مكان المصلي ب 5 ح 1 ، وفيها : شبر أجزأه .
( 5 ) التهذيب 2 : 230 .