تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وإن كان ناسيا أو جاهلا بالغصبية صحت صلاته ، ولو كان جاهلا بتحريم المغصوب لم يعذر . إذا ضاق الوقت وهو آخذ في الخروج صحت صلاته . ولو صلى ولم يتشاغل بالخروج لم يصح . ولو حصل في ملك غيره بإذنه ثم أمره بالخروج وجب
شرح
ووجهه الشهيد في الذكرى بأن المالك لما لم يكن متمكنا من التصرف لم تفد إذنه الإباحة ، كما لو باعه فإن البيع يكون باطلا ولا يجوز للمشتري التصرف فيه ( 1 ) . ولا ريب في بطلان هذا التوجيه لمنع الأصل وبطلان القياس . قوله : ( وإن كان ناسيا أو جاهلا بالغصب صحت صلاته ، وإن كان جاهلا بتحريم المغصوب لم يعذر ) . أما صحة صلاة الجاهل بالغصب فموضع وفاق بين العلماء ، لأن البطلان تابع للنهي ، وهو إنما يتوجه إلى العالم . والأصح أن الناسي كذلك ، لارتفاع النهي بالنسبة إليه ، ولهذا اتفق الكل على عدم تأثيمه . أما الجاهل بالحكم فقد قطع الأصحاب بأنه غير معذور لتقصيره في التعلم ، وقوى بعض مشايخنا المحققين إلحاقه بجاهل الغصب لعين ما ذكر فيه ( 2 ) ، ولا يخلو من قوة . قوله : ( وإذا ضاق الوقت وهو آخذ في الخروج صحت صلاته ) . لأنهما حقان مضيقان فيجب الجمع بينهما بحسب الإمكان . ولا يخفى أن الخروج من المكان المغصوب واجب مضيق ولا معصية فيه إذا خرج بما هو شرط في الخروج من السرعة وسلوك أقرب الطرق وأقلها ضررا ، إذ لا معصية بإيقاع المأمور به الذي لا نهي عنه . وذهب شاذ من الأصوليين إلى استصحاب حكم المعصية عليه . وهو غلط إذ لو كان كذلك لم يمكن الامتثال فيلزم التكليف بالمحال . قوله : ( ولو حصل في ملك غيره بإذنه ثم أمره بالخروج وجب
هامش
( 1 ) الذكرى : 150 . ( 2 ) مجمع الفائدة 2 : 110 .