وإن كان ناسيا أو جاهلا بالغصبية صحت صلاته ، ولو كان جاهلا
بتحريم المغصوب لم يعذر . إذا ضاق الوقت وهو آخذ في الخروج صحت
صلاته . ولو صلى ولم يتشاغل بالخروج لم يصح .
ولو حصل في ملك غيره بإذنه ثم أمره بالخروج وجب
شرح
ووجهه الشهيد في الذكرى بأن المالك لما لم يكن متمكنا من التصرف لم تفد إذنه
الإباحة ، كما لو باعه فإن البيع يكون باطلا ولا يجوز للمشتري التصرف
فيه ( 1 ) . ولا ريب في بطلان هذا التوجيه لمنع الأصل وبطلان القياس .
قوله : ( وإن كان ناسيا أو جاهلا بالغصب صحت صلاته ، وإن
كان جاهلا بتحريم المغصوب لم يعذر ) .
أما صحة صلاة الجاهل بالغصب فموضع وفاق بين العلماء ، لأن البطلان
تابع للنهي ، وهو إنما يتوجه إلى العالم . والأصح أن الناسي كذلك ، لارتفاع
النهي بالنسبة إليه ، ولهذا اتفق الكل على عدم تأثيمه . أما الجاهل بالحكم فقد
قطع الأصحاب بأنه غير معذور لتقصيره في التعلم ، وقوى بعض مشايخنا
المحققين إلحاقه بجاهل الغصب لعين ما ذكر فيه ( 2 ) ، ولا يخلو من قوة .
قوله : ( وإذا ضاق الوقت وهو آخذ في الخروج صحت صلاته ) .
لأنهما حقان مضيقان فيجب الجمع بينهما بحسب الإمكان . ولا يخفى أن
الخروج من المكان المغصوب واجب مضيق ولا معصية فيه إذا خرج بما هو شرط
في الخروج من السرعة وسلوك أقرب الطرق وأقلها ضررا ، إذ لا معصية بإيقاع
المأمور به الذي لا نهي عنه . وذهب شاذ من الأصوليين إلى استصحاب حكم
المعصية عليه . وهو غلط إذ لو كان كذلك لم يمكن الامتثال فيلزم التكليف
بالمحال .
قوله : ( ولو حصل في ملك غيره بإذنه ثم أمره بالخروج وجب
هامش
( 1 ) الذكرى : 150 .
( 2 ) مجمع الفائدة 2 : 110 .