تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
والمكان المغصوب لا تصح الصلاة فيه للغاصب ، ولا لغيره ممن علم الغصب ، فإن صلى عامدا عالما كانت صلاته باطلة .
شرح
العلم برضاه مع عدم تعينه ، بل قيل : إنه لا يقدح في الجواز كون المكان لمولى عليه ( 1 ) ، وهو كذلك ، إذ المفروض عدم تخيل ضرر بذلك التصرف عاجلا أو آجلا بحيث يسوغ للولي الإذن فيه ، ومتى ثبت جواز الإذن من الولي وجب الاكتفاء بإفادة القرائن اليقين برضاه ، كما لو كان المال لمكلف . قوله : ( والمكان المغصوب لا تصح فيه الصلاة للغاصب ، ولا لغيره ممن علم بالغصب ، فإن صلى كانت صلاته باطلة ) . أجمع العلماء كافة على تحريم الصلاة في المكان المغصوب مع الاختيار . وأطبق علماؤنا على بطلانها أيضا ، لأن الحركات والسكنات الواقعة في المكان المغصوب منهي عنها كما هو المفروض فلا يكون مأمورا بها ، ضرورة استحالة كون الشئ الواحد مأمورا به ومنهيا عنه . وخالف في ذلك أكثر العامة ( 2 ) ، فحكموا بصحتها بناءا على جواز كون الشئ الواحد مأمورا به ومنهيا عنه ، واستدلوا عليه بأن السيد إذا أمر عبده بخياطة ثوب ونهاه عن الكون في مكان مخصوص ثم خاطه في ذلك المكان فإنه يكون مطيعا عاصيا لجهتي الأمر بالخياطة والنهي عن الكون . وجوابه أن المأمور به في هذا المثال غير المنهي عنه ، إذ المأمور به الخياطة ، والمنهي عنه الكون ، وأحدهما غير الآخر ، بخلاف الصلاة الواقعة في المكان المغصوب فإن متعلق الأمر والنهي فيها واحد ، وهو الحركات والسكنات المخصوصة . فإن قلت : الكون في الخياطة واجب من باب المقدمة ، فإذا تعلق به النهي اجتمع الواجب والحرام في الشئ الواحد وهو الذي أنكرتموه .
هامش
( 1 ) كما في الذكرى : 150 . ( 2 ) نقله عنه أبي حنيفة ومالك وأحد قولي الشافعي ابن قدامة في الغني 1 : 758 .