والمكان المغصوب لا تصح الصلاة فيه للغاصب ، ولا لغيره ممن علم
الغصب ، فإن صلى عامدا عالما كانت صلاته باطلة .
شرح
العلم برضاه مع عدم تعينه ، بل قيل : إنه لا يقدح في الجواز كون المكان لمولى
عليه ( 1 ) ، وهو كذلك ، إذ المفروض عدم تخيل ضرر بذلك التصرف عاجلا أو
آجلا بحيث يسوغ للولي الإذن فيه ، ومتى ثبت جواز الإذن من الولي وجب
الاكتفاء بإفادة القرائن اليقين برضاه ، كما لو كان المال لمكلف .
قوله : ( والمكان المغصوب لا تصح فيه الصلاة للغاصب ، ولا لغيره
ممن علم بالغصب ، فإن صلى كانت صلاته باطلة ) .
أجمع العلماء كافة على تحريم الصلاة في المكان المغصوب مع الاختيار .
وأطبق علماؤنا على بطلانها أيضا ، لأن الحركات والسكنات الواقعة في المكان
المغصوب منهي عنها كما هو المفروض فلا يكون مأمورا بها ، ضرورة استحالة
كون الشئ الواحد مأمورا به ومنهيا عنه . وخالف في ذلك أكثر العامة ( 2 ) ،
فحكموا بصحتها بناءا على جواز كون الشئ الواحد مأمورا به ومنهيا عنه ،
واستدلوا عليه بأن السيد إذا أمر عبده بخياطة ثوب ونهاه عن الكون في مكان
مخصوص ثم خاطه في ذلك المكان فإنه يكون مطيعا عاصيا لجهتي الأمر بالخياطة
والنهي عن الكون .
وجوابه أن المأمور به في هذا المثال غير المنهي عنه ، إذ المأمور به الخياطة ،
والمنهي عنه الكون ، وأحدهما غير الآخر ، بخلاف الصلاة الواقعة في المكان
المغصوب فإن متعلق الأمر والنهي فيها واحد ، وهو الحركات والسكنات
المخصوصة .
فإن قلت : الكون في الخياطة واجب من باب المقدمة ، فإذا تعلق به
النهي اجتمع الواجب والحرام في الشئ الواحد وهو الذي أنكرتموه .
هامش
( 1 ) كما في الذكرى : 150 .
( 2 ) نقله عنه أبي حنيفة ومالك وأحد قولي الشافعي ابن قدامة في الغني 1 : 758 .