شرح
أجمع العلماء كافة على جواز الصلاة في الأماكن كلها إذا كانت مملوكة أو
مأذونا فيها . وينبغي أن يراد بالمملوك : مملوك المنفعة إما منفردة أو مع ملك
العين ، فيندرج فيه مملوك العين والمنفعة ، والمستأجر ، والموصى بمنفعته ،
والمحبس ، والمسكون . وبالمأذون فيه : الأعم من المأذون فيه خصوصا " أو
عموما ، منطوقا أو مفهوما أو بشاهد الحال .
وبالجملة فالمعتبر في غير المباح والمملوك للمصلي عمله برضاء المالك ،
سواء كان الدال على الرضا لفظا أو غيره .
وفي عبارة المصنف نظر من وجوه :
الأول أنه جعل المستأجر من أقسام المأذون فيه الذي هو قسيم
للمملوك ، وهو غير جيد ، لأن الإجارة تقتضي ملك المنفعة ، فكان الأولى
إدراج المستأجر في المملوك كما فعله غيره من الأصحاب .
الثاني : تمثيله رحمه الله للفحوى بالإذن في الكون غير واضح ، إذ
المعهود من اصطلاحهم أن دلالة الفحوى هي مفهوم الموافقة ، وهو التنبيه
بالأدنى على الأعلى ، أي كون الحكم في غير المذكور أولى منه في المذكور .
باعتبار المعنى المناسب المقصود من الحكم ، كالإكرام ( 1 ) في منع التأفيف . وقد
مثل له هنا بإدخال الضيف في المنزل للضيافة ، وهو إنما يتم مع ظهور المعنى
المناسب المقصود من الإدخال وكونه في غير المذكور وهو الصلاة مثلا أتم منه في
المذكور .
الثالث : اكتفاؤه رحمه الله في شاهد الحال بأن تكون هناك أمارة تشهد
أن المالك لا يكره ، غير مستقيم ، لأن الأمارة تصدق على ما يفيد الظن أو
منحصرة فيه ، وهو غير كاف هنا ، بل لا بد من إفادتها العلم كما بيناه .
ولا يقدح في جواز الصلاة في المكان بشاهد الحال جهالة المالك إن فرض
هامش
( 1 ) في " س " : كالإلزام .