تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
أجمع العلماء كافة على جواز الصلاة في الأماكن كلها إذا كانت مملوكة أو مأذونا فيها . وينبغي أن يراد بالمملوك : مملوك المنفعة إما منفردة أو مع ملك العين ، فيندرج فيه مملوك العين والمنفعة ، والمستأجر ، والموصى بمنفعته ، والمحبس ، والمسكون . وبالمأذون فيه : الأعم من المأذون فيه خصوصا " أو عموما ، منطوقا أو مفهوما أو بشاهد الحال . وبالجملة فالمعتبر في غير المباح والمملوك للمصلي عمله برضاء المالك ، سواء كان الدال على الرضا لفظا أو غيره . وفي عبارة المصنف نظر من وجوه : الأول أنه جعل المستأجر من أقسام المأذون فيه الذي هو قسيم للمملوك ، وهو غير جيد ، لأن الإجارة تقتضي ملك المنفعة ، فكان الأولى إدراج المستأجر في المملوك كما فعله غيره من الأصحاب . الثاني : تمثيله رحمه الله للفحوى بالإذن في الكون غير واضح ، إذ المعهود من اصطلاحهم أن دلالة الفحوى هي مفهوم الموافقة ، وهو التنبيه بالأدنى على الأعلى ، أي كون الحكم في غير المذكور أولى منه في المذكور . باعتبار المعنى المناسب المقصود من الحكم ، كالإكرام ( 1 ) في منع التأفيف . وقد مثل له هنا بإدخال الضيف في المنزل للضيافة ، وهو إنما يتم مع ظهور المعنى المناسب المقصود من الإدخال وكونه في غير المذكور وهو الصلاة مثلا أتم منه في المذكور . الثالث : اكتفاؤه رحمه الله في شاهد الحال بأن تكون هناك أمارة تشهد أن المالك لا يكره ، غير مستقيم ، لأن الأمارة تصدق على ما يفيد الظن أو منحصرة فيه ، وهو غير كاف هنا ، بل لا بد من إفادتها العلم كما بيناه . ولا يقدح في جواز الصلاة في المكان بشاهد الحال جهالة المالك إن فرض
هامش
( 1 ) في " س " : كالإلزام .