شرح
الدم الذي تراه المرأة عقيب الولادة . ونحوه كلام الشيخ في الجمل ( 1 ) .
ومقتضى ذلك أن الخارج مع الولادة لا يكون نفاسا . وهو بعيد ، لحصول المعنى
المشتق منه وخروجه بسبب الولادة ، فيتناوله إطلاق النصوص .
قال المصنف في المعتبر بعد إيراد القولين : والتحقيق أن ما تراه مع الطلق ليس
بنفاس ، وكذا ما تراه عند الولادة قبل خروج الولد ، أما ما يخرج بعد ظهور شئ من الولد
فهو نفاس ( 2 ) . وكأنه - رحمه الله - أراد بذلك رفع الخلاف ، وبه صرح في المختلف فإنه
قال : والظاهر أنه لا منافاة بينهما ، فإن كلام الشيخ في الجمل محمول على الغالب ،
لا أن النفاس يجب أن يكون عقيب الولادة ( 3 ) . وهو حسن .
وتصدق الولادة بخروج جزء مما يعد آدميا ، أو مبدأ نشوء آدمي ، ولو كان مضغة مع
اليقين ، على ما قطع به المصنف وغيره . أما العلقة والنطفة فقد قطع المصنف في
المعتبر ( 4 ) ، والعلامة في المنتهى ( 5 ) بعدم ترتب الحكم عليهما .
وقال في الذكرى : إنه لو فرض العلم بكونه مبدأ نشوء انسان بقول أربع من القوابل
كان نفاسا ( 6 ) . وتوقف فيه بعض المحققين ، لانتفاء التسمية ( 7 ) . واعترضه جدي : بأنه
لا وجه للتوقف بعد فرض العلم ( 8 ) . وفيه : إن منشأ التوقف عدم صدق الولادة عرفا ،
وإن علم أنه علقة ، فالتوقف في محله .
هامش
( 1 ) الجمل العقود " الرسائل العشر " : ( 165 ) .
( 2 ) المعتبر ( 1 : 252 ) .
( 3 ) المختلف : ( 41 ) .
( 4 ) المعتبر ( 1 : 252 ) .
( 5 ) منتهى المطلب ( 1 : 123 ) .
( 6 ) الذكرى : ( 33 ) .
( 7 ) منهم المحقق الكركي في جامع المقاصد ( 1 : 47 ) .
( 8 ) روض الجنان : ( 88 ) .