تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وليس لقليله حد ، فجائز أن يكون لحظة واحدة .
ولو ولدت ولم تر دما لم يكن لها نفاس .
ولو رأت قبل الولادة كان طهرا .
شرح
قوله : وليس لقليله حد ، فجائز أن يكون لحظة واحدة . هذا مذهب علمائنا وأكثر العامة ، لأن الشرع لم يقدره ، فيرجع فيه إلى الوجود ، ولما رواه علي بن يقطين في الصحيح عن أبي الحسن عليه السلام ، إنه سأله عن النفساء ، قال : " تدع الصلاة ما دامت ترى الدم العبيط " ( 1 ) . قوله : ولو ولدت ولم تر دما لم يكن لها نفاس . المراد أنها لم تر دما في الأيام المحكوم بكون الدم الموجود فيها نفاسا . وقد أجمع الأصحاب على أن النفاس لا يكون إلا مع الدم ، لأصالة البراءة مما لم يقم دليل على ثبوته . وخالف في ذلك بعض العامة ، فأوجب الغسل بخروج الولد ( 2 ) ، وجعله بعضهم حدثا أصغر ( 3 ) . وكلاهما باطل ، لأنه إيجاب شئ لا دليل عليه . وحكى المصنف في المعتبر : أن امرأة ولدت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فلم تر دما ، فسميت الجفوف ( 4 ) . قوله : ولو رأت قبل الولادة كان طهرا . لأنه ليس بنفاس إجماعا ، ولا حيض عند المصنف ومن قال بمقالته ( 5 ) . وعلى ما اخترناه يجب الحكم بكونه حيضا مع إمكانه . وفي اشتراط تخلل أقل الطهر بينه وبين النفاس قولان ، أظهرهما : العدم ، وهو خيرة
هامش
( 1 ) التهذيب ( 174 / 497 ) ، الوسائل ( 2 : 615 ) أبواب النفاس ب ( 3 ) ح ( 16 ) . ( 2 ) منهم الزهري في السراج الوهاج : ( 33 ) . ( 3 ) منهم المرداوي في الانصاف ( 1 : 386 ) . ( 4 ) المعتبر ( 1 : 253 ) . ( 5 ) أي : من قال بعدم اجتماع الحيض مع الحمل .
مدارك الأحكام — صفحة 44 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث