وليس لقليله حد ، فجائز أن يكون لحظة واحدة .
ولو ولدت ولم تر دما لم يكن لها نفاس .
ولو رأت قبل الولادة كان طهرا .
شرح
قوله : وليس لقليله حد ، فجائز أن يكون لحظة واحدة .
هذا مذهب علمائنا وأكثر العامة ، لأن الشرع لم يقدره ، فيرجع فيه إلى الوجود ، ولما
رواه علي بن يقطين في الصحيح عن أبي الحسن عليه السلام ، إنه سأله عن النفساء ،
قال : " تدع الصلاة ما دامت ترى الدم العبيط " ( 1 ) .
قوله : ولو ولدت ولم تر دما لم يكن لها نفاس .
المراد أنها لم تر دما في الأيام المحكوم بكون الدم الموجود فيها نفاسا . وقد أجمع
الأصحاب على أن النفاس لا يكون إلا مع الدم ، لأصالة البراءة مما لم يقم دليل على
ثبوته .
وخالف في ذلك بعض العامة ، فأوجب الغسل بخروج الولد ( 2 ) ، وجعله بعضهم
حدثا أصغر ( 3 ) . وكلاهما باطل ، لأنه إيجاب شئ لا دليل عليه . وحكى المصنف في
المعتبر : أن امرأة ولدت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فلم تر دما ، فسميت
الجفوف ( 4 ) .
قوله : ولو رأت قبل الولادة كان طهرا .
لأنه ليس بنفاس إجماعا ، ولا حيض عند المصنف ومن قال بمقالته ( 5 ) . وعلى
ما اخترناه يجب الحكم بكونه حيضا مع إمكانه .
وفي اشتراط تخلل أقل الطهر بينه وبين النفاس قولان ، أظهرهما : العدم ، وهو خيرة
هامش
( 1 ) التهذيب ( 174 / 497 ) ، الوسائل ( 2 : 615 ) أبواب النفاس ب ( 3 ) ح ( 16 ) .
( 2 ) منهم الزهري في السراج الوهاج : ( 33 ) .
( 3 ) منهم المرداوي في الانصاف ( 1 : 386 ) .
( 4 ) المعتبر ( 1 : 253 ) .
( 5 ) أي : من قال بعدم اجتماع الحيض مع الحمل .