تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وتطهر النار ما أحالته ،
شرح
الثاني : قال الشيخ في الخلاف : إن الأرض لو جفت بغير الشمس لم تطهر ( 1 ) . وقال في موضع آخر : الأرض إذا أصابها نجاسة مثل البول وما أشبهه وطلعت عليها الشمس أو هبت عليها الريح حتى زالت عين النجاسة فإنها تطهر ، ويجوز السجود عليها ، والتيمم بترابها ، وإن لم يطرح عليها الماء ( 2 ) . وربما ظهر من ذلك أن الجفاف بالريح مطهر كالشمس ، وهو مشكل . وحمله العلامة في المختلف على أن المراد أنها تطهر بهبوب الرياح المزيلة للأجزاء الملامسة للنجاسة الممازجة لها ، قال : وليس مقصود الشيخ ذهاب الرطوبة عن الأجزاء كذهابها بحرارة الشمس ( 3 ) . ولا بأس به ، صونا لكلام الشيخ عن التنافي . ولو حصل التجفيف بالشمس والريح معا كان مطهرا ، لصدق التجفيف بالشمس ، ولأن الغالب تلازم الأمرين .الثالث : لو كانت النجاسة ذات جرم اعتبر في طهارتها بالشمس زوال جرم النجاسة إجماعا . وقال ابن الجنيد : لا يطهر الكنيف والمجزرة بالشمس ( 4 ) . وهو حسن ، لمخالطة أجزاء النجاسة أتربتها ، نعم لو أزيلت تلك الأجزاء وحصل التجفيف بالشمس اتجه مساواتهما لغيرهما .قوله وتطهر النار ما أحالته . أي أخرجته عن الصورة الأولى ، من الأعيان النجسة بالذات أو بالعرض ، بأن صيرته رمادا أو دخانا ، وقد قطع الشيخ في الخلاف ( 5 ) ، وأكثر الأصحاب بطهارة
هامش
( 1 ) الخلاف ( 1 : 185 ) . ( 2 ) الخلاف ( 1 : 66 ) . ( 3 ) المختلف : ( 61 ) . ( 4 ) نقله عنه في المنتهى ( 1 : 178 ) . ( 5 ) الخلاف ( 1 : 187 ) .
مدارك الأحكام — صفحة 367 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث