وتطهر النار ما أحالته ،
شرح
الثاني : قال الشيخ في الخلاف : إن الأرض لو جفت بغير الشمس لم تطهر ( 1 ) .
وقال في موضع آخر : الأرض إذا أصابها نجاسة مثل البول وما أشبهه وطلعت عليها
الشمس أو هبت عليها الريح حتى زالت عين النجاسة فإنها تطهر ، ويجوز السجود
عليها ، والتيمم بترابها ، وإن لم يطرح عليها الماء ( 2 ) . وربما ظهر من ذلك أن الجفاف
بالريح مطهر كالشمس ، وهو مشكل . وحمله العلامة في المختلف على أن المراد أنها تطهر
بهبوب الرياح المزيلة للأجزاء الملامسة للنجاسة الممازجة لها ، قال : وليس مقصود
الشيخ ذهاب الرطوبة عن الأجزاء كذهابها بحرارة الشمس ( 3 ) . ولا بأس به ، صونا
لكلام الشيخ عن التنافي .
ولو حصل التجفيف بالشمس والريح معا كان مطهرا ، لصدق التجفيف
بالشمس ، ولأن الغالب تلازم الأمرين .الثالث : لو كانت النجاسة ذات جرم اعتبر في طهارتها بالشمس زوال جرم
النجاسة إجماعا . وقال ابن الجنيد : لا يطهر الكنيف والمجزرة بالشمس ( 4 ) . وهو
حسن ، لمخالطة أجزاء النجاسة أتربتها ، نعم لو أزيلت تلك الأجزاء وحصل التجفيف
بالشمس اتجه مساواتهما لغيرهما .قوله وتطهر النار ما أحالته .
أي أخرجته عن الصورة الأولى ، من الأعيان النجسة بالذات أو بالعرض ، بأن
صيرته رمادا أو دخانا ، وقد قطع الشيخ في الخلاف ( 5 ) ، وأكثر الأصحاب بطهارة
هامش
( 1 ) الخلاف ( 1 : 185 ) .
( 2 ) الخلاف ( 1 : 66 ) .
( 3 ) المختلف : ( 61 ) .
( 4 ) نقله عنه في المنتهى ( 1 : 178 ) .
( 5 ) الخلاف ( 1 : 187 ) .