شرح
اعتبار الورود أولى وأحوط .
ومن هنا يظهر وجه الاكتفاء في تطهير الإناء بصب الماء فيه ثم تحريكه حتى
يستوعب ما نجس منه ثم تفريغه . وتشهد له أيضا رواية عمار ، عن أبي عبد الله عليه
السلام ، قال : سئل عن الكوز أو الإناء يكون قذرا ، كيف يغسل وكم مرة يغسل ؟ قال :
" ثلاث مرات ، يصب فيه الماء فيحرك فيه ، ثم يفرغ منه ذلك الماء ، ثم يصب فيه ماء
آخر فيحرك فيه ، ثم يفرغ منه ذلك الماء ، ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه ، ثم يفرغ منه
وقد طهر " ( 1 ) .السادس : ذكر جمع من الأصحاب أن ما لا تنفصل الغسالة منه بالعصر ،
كالصابون ، والورق ، والفواكه ، والخبز ، والحبوب ، وما جرى هذا المجرى ، لا يطهر
بالغسل في القليل ، بل يتوقف طهارته على غسله في الكثير .
وهو مشكل ، أما أولا : فللحرج والضرر اللازم من ذلك .
وأما ثانيا : فلأن ما يتخلف في هذه المذكورات من الماء ربما كان أقل من المتخلف في
الحشايا بعد الدق والتغميز ، وقد حكموا بطهارتها بذلك .
وأما ثالثا : فلعدم ثبوت تأثير مثل ذلك في المنع مع إطلاق الأمر بالغسل ، المتحقق
بالقليل والكثير .
السابع : حكم العلامة - رحمه الله - في التذكرة بطهارة المائع دهنا كان أو غيره إذا
طرح في كر أو جار بحيث يسري الماء إلى جميع أجزائه قبل اخراجه منه ( 2 ) .
وقال في المنتهى : الدهن المنجس لا يطهر بالغسل ، نعم لو صبه في كر ماء ومازجت
هامش
( 1 ) التهذيب ( 1 : 284 / 832 ) ، الوسائل ( 2 : 1076 ) أبواب النجاسات ب ( 53 ) ح ( 1 ) .
( 2 ) التذكرة ( 1 : 9 ) .