تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
شرح
بورود النجاسة عليه دون العكس ، كما ذهب إليه المرتضى - رضي الله عنه - في المسائل الناصرية ، وإلا فلا فرق بين الأمرين ، لصدق الغسل مع ورود الماء على النجاسة وعكسه . واستوجه الشهيد في الذكرى عدم اعتبار ذلك ، قال : لأن امتزاج الماء بالنجاسة حاصل على كل تقدير ، والورود لا يخرجه عن كونه ملاقيا للنجاسة ( 1 ) . ومقتضى كلامه : أن الماء ينجس بورود النجاسة عليه مع طهارة المحل المغسول ، وهو مشكل ، إلا أن الوقوف مع ظاهر الأخبار ( 2 ) يقتضيه ، إذ غاية ما يستفاد منها : نجاسة الماء بورود النجاسة عليه ، المتحقق من ذلك المنع من استعماله بعد ذلك خاصة ، كما يظهر لمن تتبع الأحاديث الدالة على انفعال القليل بالملاقاة وأمعن النظر في تأملها ، وذلك لا ينافي طهارة المحل المغسول فيه ، إذ لا دليل على امتناعه ، مع أن ذلك بعينه آت عند القائلين بنجاسة الغسالة ولو مع ورود الماء على النجاسة ، كما لا يخفى على المتأمل . وبالجملة فلا وجه لاعتبار الورود إلا نجاسة الماء بورود المنجس عليه ، واستبعاد حصول الطهارة لذلك المنجس مع نجاسة الماء به ، فإن ثبتت المنافاة بين الأمرين تعين اشتراط الورود بناءا على ما ذهب إليه المرتضى - رضي الله عنه - من عدم نجاسة الماء على هذا التقدير ، وإلا اتجه عدم الفرق بين الورود وعدمه تمسكا بالإطلاق . ويشهد له قوله عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم - وقد سأله عن الثوب يصيبه البول - : " اغسله في المركن مرتين " ( 3 ) فإن المركن هو الإجانة التي يغسل فيها الثياب ، والغسل فيها لا يكاد يتحقق معه الورود . والمسألة محل تردد ، ولا ريب أن
هامش
( 1 ) الذكرى : ( 15 ) . ( 2 ) الوسائل ( 1 : 112 ) أبواب الماء المطلق ب ( 8 ) . ( 3 ) التهذيب ( 1 : 250 / 717 ) ، الوسائل ( 2 : 1002 ) أبواب النجاسات ب ( 2 ) ح ( 1 ) .