شرح
صحيحة عبد الله بن أبي يعفور قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يكون في
ثوبه نقط الدم لا يعلم به ، ثم يعلم فينسى أن يغسله ، فيصلي ثم يذكر بعد ما صلى ، أيعيد
صلاته ؟ قال : " يغسله ولا يعيد صلاته ، إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله
ويعيد الصلاة " ( 1 ) وفي معنى هذه الرواية روايات كثيرة ( 2 ) ، وترك الاستفصال في
جواب السؤال مع قيام الاحتمال ( 3 ) يفيد العموم .فروع : الأول : القيح طاهر ، وكذا الصديد إن خلا من الدم ، وأطلق الشيخ في
المبسوط طهارته ( 4 ) ، واستقرب المصنف في المعتبر نجاسته بناء على أنه ماء الجرح يخالطه
دم ، قال : ولو خلا من ذلك لم يكن نجسا ، وخلافنا مع الشيخ يؤول إلى العبارة ، لأنه
يوافق على هذا التفصيل ( 5 ) .
الثاني : القئ طاهر ، وهو مذهب الأصحاب إلا من شذ ، لأن الأصل في الأشياء
الطهارة ، والنجاسة موقوفة على الدليل ، ومع انتفائه تكون الطهارة باقية ، ويؤيده ما رواه
عمار الساباطي في الموثق : أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن القئ يصيب الثوب فلا
يغسل قال : " لا بأس به " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب ( 1 : 255 / 740 ) ، الاستبصار ( 1 : 176 / 611 ) ، الوسائل ( 2 : 1026 ) أبواب النجاسات
ب ( 20 ) ح ( 1 ) .
( 2 ) الوسائل ( 2 : 1026 ) أبواب النجسات ب ( 20 ) .
( 3 ) الجواهر ( 5 : 359 ) . احتمال كون السؤال فيه إنما هو لحكم النسيان ، وإلا فنجاسة ذلك معلومة لدى
السائل .
( 4 ) المبسوط ( 1 : 38 ) .
( 5 ) المعتبر ( 1 : 419 ) .
( 6 ) الفقيه ( 1 : 7 / 8 ) ، الوسائل ( 2 : 1070 ) أبواب النجاسات ب ( 48 ) ح ( 2 ) .