شرح
وقال الصدوق - رحمه الله تعالى - في من لا يحضره الفقيه : والدم إذا أصاب الثوب
فلا بأس بالصلاة فيه ما لم يكن مقداره مقدار درهم ، وما كان دون الدرهم الوافي فقد
يجب غسله ولا بأس بالصلاة فيه ، وإن كان الدم دون حمصة فلا بأس بأن لا يغسل ،
إلا أن يكون دم الحيض فإنه يجب غسل الثوب منه ومن البول والمني قليلا كان أو
كثيرا ( 1 ) .
وظاهر هذا الكلام يعطي عدم نجاسة ما دون قدر الحمصة من الدم ، وربما كان
مستنده ما رواه مثنى بن عبد السلام ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال ، قلت له : إني
حككت جلدي فخرج منه دم فقال : " إن اجتمع قدر حمصة فاغسله وإلا فلا " ( 2 ) .
ويشهد له أيضا رواية الحلبي ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن دم
البراغيث يكون في الثوب ، هل يمنعه ذلك من الصلاة ؟ فقال : " لا وإن كثر ، ولا بأس أيضا
بشبهه من الرعاف ينضحه ولا يغسله " ( 3 ) .
وفي الروايتين قصور من حيث السند ، أما الأولى فلأن راويها وهو مثنى بن
عبد السلام غير موثق ، بل ولا ممدوح مدحا يعتد به .
وأما الثانية فلأن من جملة رجالها ابن سنان ، والظاهر أنه محمد ، وقد ضعفه علماء
الرجال ( 4 ) ، لكنهما مطابقتان لمقتضى الأصل .
والمسألة محل تردد ، إلا أنه لا خروج عما عليه معظم الأصحاب ، ويدل عليه
هامش
( 1 ) الفقيه ( 1 : 42 ) .
( 2 ) التهذيب ( 1 : 255 / 741 ) ، الاستبصار ( 1 : 176 / 613 ) ، الوسائل ( 2 : 1027 ) أبواب النجاسات
ب ( 20 ) ح ( 5 ) .
( 3 ) الكافي ( 3 : 59 / 8 ) ، التهذيب ( 1 : 259 / 753 ) ، الوسائل ( 2 : 1027 ) أبواب النجاسات ب ( 20 )
ح ( 7 ) .
( 4 ) منهم النجاشي في رجاله : ( 230 ) ، والشيخ في الفهرست : ( 143 ) ، والعلامة في الخلاصة : ( 251 ) .