شرح
والأول أقرب ، لعموم قوله عليه السلام : " كل ماء طاهر حتى تعلم أنه قذر " ( 1 )
والعلم لا يتحقق مع الاحتمال ، ولأن الأقل متيقن والزائد مشكوك فيه فيجب نفيه
بالأصل ، ولأن ذلك هو المناسب لرواية الأشبار الثلاثة الصحيحة ( 2 ) ، ولما في ذلك من
الجمع بين هذه الرواية وبين صحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
قال : " والكر ستمائة رطل " ( 3 ) بحملها على أرطال مكة ، إذ لا يجوز حملها على غيرها
من الأرطال العراقية أو المدنية ، لأن ذلك لم يعتبره أحد من أصحابنا كما ذكره الشيخ
في التهذيب ( 4 ) .
احتج المرتضى رضي الله عنه على ما نقل عنه بالاحتياط ، وبأنهم عليهم
السلام من أهل المدينة فينبغي حمل كلامهم على عادة بلدهم ( 5 ) .
والجواب : أن الاحتياط ليس بدليل شرعي ، مع أنه معارض بمثله . وجوابهم على
عادة بلدهم ليس أولى من الإجابة على عادة بلد السائل ، ولا يبعد أن يكون من أهل
العراق ، لأن المرسل عراقي ( 6 ) .
ويمكن أن يحتج له أيضا بأن بلوغ الكرية شرط لعدم الانفعال فيجب العلم بحصوله
وهو إنما يعلم بالزائد ، للشك في حصوله بالأقل . وجوابه معلوم مما سبق .
هامش
( 1 ) الكافي ( 3 : 1 / 2 ) ، التهذيب ( 1 : 215 / 619 ) ، الوسائل ( 1 : 100 ) أبواب الماء المطلق ب ( 1 ) ح
( 5 ) .
( 2 ) الكافي ( 3 : 3 / 7 ) ، التهذيب ( 1 : 41 / 115 ) الوسائل 1 : 118 ) أبواب الماء المطلق ب ( 9 ) ح
( 7 ) .
( 3 ) التهذيب ( 1 : 414 / 1308 ) ، الاستبصار ( 1 : 11 / 17 ) ، الوسائل ( 1 : 124 ) أبواب الماء المطلق ب
( 11 ) ح ( 3 ) .
( 4 ) لم نعثر عليه في التهذيب ، بل وجدناه في الاستبصار ( 1 : 11 ) .
( 5 ) الإنتصار : ( 9 ) .
( 6 ) راجع رجال النجاشي : ( 326 / 887 ) .