شرح
قيل ( 1 ) : ويمكن ترجيح رواية التهذيب بأن الشيخ أعرف بوجود الحديث وأضبط ،
خصوصا مع فتواه بمضمونها في النهاية والمبسوط ( 2 ) . وفيهما معا نظر بين يعرفه من يقف
على أحوال الشيخ ووجوه فتواه ، نعم يمكن ترجيحها بإفتاء الصدوق - رحمه الله - في
كتابه بمضمونها ( 3 ) ، مع أن عادته فيه نقل متون الأخبار .
ويمكن ترجيح رواية الكليني - رحمه الله - بتقدمه ، وحسن ضبطه كما يعلم من
كتابه الذي لا يوجد مثله ، وبأن الشهيد - رحمه الله - ذكر في الذكرى أنه وجد الرواية
في كثير من نسخ التهذيب كما في الكافي ، وظاهر كلام ابن طاووس - رحمه الله - أن
نسخ التهذيب القديمة كلها موافقة له أيضا ( 4 ) .
وكيف كان : فالأجود إطراح هذه الرواية - كما ذكره المصنف في المعتبر ( 5 )
لضعفها ، وإرسالها ، واضطرابها ، ومخالفتها للاعتبار ، لأن القرحة يحتمل كونها في كل
من الجانبين ، والأولى الرجوع إلى حكم الأصل واعتبار الأوصاف .
بقي هنا شئ : وهو أن الرواية مع تسليم العمل بها إنما تدل على الرجوع إلى الجانب
مع اشتباه الدم بالقرحة ، وظاهر كلام المصنف هنا وصريح غيره ( 6 ) يقتضي اعتبار
الجانب مطلقا ، وهو غير بعيد ، فإن الجانب إن كان له مدخل في حقيقة الحيض وجب
اطراده ، وإلا فلا .
هامش
( 1 ) كما في جامع المقاصد ( 1 : 36 ) .
( 2 ) النهاية : ( 24 ) ، المبسوط ( 1 : 43 ) .
( 3 ) الفقيه ( 1 : 54 ) .
( 4 ) الذكرى : ( 28 ) .
( 5 ) المعتبر ( 1 : 199 ) .
( 6 ) منهم الصدوق في الفقيه ( 1 : 54 ) ، وابن إدريس في السرائر : ( 28 ) ، والعلامة في المختلف : ( 36 ) .