شرح
لا محالة . وكذا إن قلنا برفع المجدد . وإن اعتبرنا الوجه مع ذلك لم تجب الإعادة أيضا إن
كان الوجه الملحوظ معتبرا على تقدير فساد الطهارة الأولى ، كما إذا وقع المجدد والمندوب
في وقت لا تجب فيه الطهارة ، وإلا وجب عليه إعادتهما ، لإمكان أن يكون الإخلال من
الأولى ، والثانية لا تبيح لعدم اشتمالها على الوجه المعتبر ، مع احتمال الصحة مطلقا ،
لاشتمال النية على الوجه في الجملة ، وكون المكلف مأمورا بإيقاع الطهارة على ذلك
الوجه بحسب الظاهر .
وإن اعتبرنا الرفع أو الاستباحة وقلنا بعدم رفع المجدد وجب إعادتها ، لإمكان أن
يكون الإخلال من الأولى ، والثانية غير مبيحة .
وقوى العلامة في المنتهى عدم الالتفات إلى هذا الشك مطلقا ، لاندراجه تحت الشك
في الوضوء بعد الفراغ ( 1 ) . ونقله الشهيد - رحمه الله - في البيان عن السيد جمال الدين بن
طاووس - رحمه الله - واستوجهه ( 2 ) .
ويمكن الفرق بين الصورتين بأن اليقين هنا حاصل بالترك وإنما حصل الشك في
موضوعه ، بخلاف الشك بعد الفراغ فإنه لا يقين فيه بوجه . والمتبادر من الأخبار المتضمنة
لعدم الالتفات إلى الشك في الوضوء بعد الفراغ ( 3 ) : الوضوء المتجدد الذي حصل الشك
فيه بعد الفراغ منه ، فتأمل .
ولا يخفى أن الطهارة المفروضة ثانيا يمكن فرضها بغير التجديد ، ويتصور حينئذ
اشتمالها على جمع الأمور المعتبرة في النية ، كما يتفق مع الذهول عن الطهارة السابقة
والشك في الطهارة مع تيقن الحدث ، إذا تبين وقوعها بعد فعلها ثانيا ، ومعه يجب القطع
هامش
( 1 ) المنتهى ( 1 : 75 ) .
( 2 ) البيان : ( 12 ) .
( 3 ) الوسائل ( 1 : 330 ) أبواب الوضوء ب ( 42 ) .