والمجاز : استعماله في غير ما وضع له ، في أصل تلك
المواضعة ، للعلاقة .
والحقيقة : لغوية ، وعرفية ، وشرعية ( 1 ) .
والحق ! ! أن الشرعية مجاز لغوي ، وإلا لخرج القرآن عن
كونه عربيا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) فاللغوية : كالأسد والانسان في ظاهرهما .
والعرفية : كالدابة لذوات الأربع خاصة ، بعد كونها لما دب .
والشرعية : كالصلاة والزكاة والحج ، لهذه العبادات ، بعد كونها
للدعاء والنماء والقصد . " منتهى الوصول : ص 14 بتصرف "
( 2 ) اختلف الأصوليون في الحقيقة الشرعية : فنفاها القاضي أبو
بكر مطلقا ، وأثبتها المعتزلة مطلقا .
فما كان اسما للفعل كالصلاة والزكاة سموه شرعية ، وما كان اسما
للذات كالمؤمن والفاسق والكافر سموه دينية .
واستدل القاضي : بأنها لو كانت واقعة ، لما كان القرآن كله عربيا
والتالي باطل فالمقدم مثله .
بيان الشرطية : أن القرآن يشتمل على الأسماء المتنازع فيها ، والفرض
أنها غير عربية . وبيان بطلان التالي : قوله تعالى " انا أنزلناه قرآنا عربيا "
والضمير للقرآن كله .
احتجت المعتزلة : بأن الشارع استعمل الفاظا لمعان لم يخطر ببال أهل
اللغة ، ووجدت علامات الحقيقة فيها ، كمبادرة الذهن وكذب النفي ،
فتكون حقائق . لأنا لا نريد بالحقيقة إلا ذلك ، كالصلاة فإنها في اللغة
للدعاء ، واستعملها الشارع في الأركان المخصوصة . . .
واعلم ! ! أنه يمكن الجمع بين الدليلين ، إذ لا منافاة بين كون هذه
الأسماء حقائق عند أهل الشرع ومجازات لغوية .
وحينئذ لا يلزم ، من كون القرآن كله عربيا ، انتفاء الحقايق الشرعية
لأنها مجازات لغوية .
ولذلك قال المصنف : والحق ! ! أن الشرعية مجاز لغوي .
" غاية البادي : 31 - 32 "