دليل قطعي .
البحث الثالث
" في : تصويب المجتهد "
الحق ! ! أن المصيب واحد ، وأن لله تعالى في كل واقعة
حكما معينا ، وأن عليه دليلا ظاهرا لا قطعيا .
والمخطئ بعد الاجتهاد غير مأثوم ، لان كل واحد من
المجتهدين ، إذا اعتقد رجحان أمارته ، كان أحد هذين الاعتقادين
خطأ ( 1 ) .
هامش
( 1 ) اختلف في تصويب المجتهدين ، بناء على الخلاف في أن لكل
صورة حكما معينا ، وعليه دليل قطعي أو ظني .
والمختار ما صح عن الشافعي " ره " : أن في الحادثة حكما معينا
عليه أمارة ، من وجدها أصاب ومن فقدها أخطأ ولم يأثم ، لان الاجتهاد
مسبوق بالدلالة لأنه طلبها ، والدلالة متأخرة عن الحكم ، فلو تحقق
الاجتهادان لاجتمع النقيضان ، ولأنه قال " ص " : " من أصاب فله
أجران ومن أخطأ فله أجر " .
قيل : لو تعين الحكم ، فالمخالف له لم يحكم بما أنزل الله ، فيفسق
ويكفر لقوله تعالى " ومن لم يحكم . . . " ، قلنا لما أمر بالحكم بما ظنه
- وإن أخطأ - حكم بما أنزل الله .
قيل : لو لم يصوب الجميع ، لما جاز نصب المخالف ، وقد نصب
أبو بكر زيدا رضي الله عنهما ، قلنا : لم يجز تولية المبطل ، والمخطئ
ليس بمبطل . " منهاج الوصول : ص 73 "