وعالما : بتجرد اللفظ أو عدم تجرده ، ليأمن التخصيص
والنسخ . . وبشرايط التواتر والآحاد . . وبجهات الترجيح عند
تعارض الأدلة .
وهذه ! ! أنما يحصل بمعرفة الكتاب - لا بجميعه ، بل بما يتعلق
بالأحكام منه ، وهو خمسمائة آية ( 1 ) - ومعرفة الأحاديث
المتعلقة بالأحكام ، لا بمعنى أن يكون حافظا لذلك ، بل يكون
عالما بمواقع الآيات ، حتى يطلب منها الآية المحتاج إليها ، وعنده
أصل محقق ، يشتمل على الأحاديث المتعلقة بالأحكام ( 2 ) .
وأن يكون عالما بالاجماع ، لئلا يفتي بما يخالفه .
وأن يكون عارفا بالبراءة الأصلية ( 3 ) .
هامش
( 1 ) يراجع ! ! المدخل إلى علم أصول الفقه : 1 / 20 .
( 2 ) أي : أن يكون عارفا بأحوال الرجال ، النقلة لأحاديث الاحكام
حافظا للأحكام لا جميعها ، لأنه متعذر أو متعسر ، لكونها لا تكاد تتناهى ،
بل بأكثرها .
ولذلك ! ! سئل مالك عن أربعين مسألة ؟ فقال : ستة وثلاثين
منها : لا أدري ، مع كونه من كبار المجتهدين .
" غاية البادي : ص 241 - 242 "
( 3 ) وتقسم إلى قسمين هما :
أولا : البراءة الشرعية : وهي " الوظيفة الشرعية النافية للحكم الشرعي
عند الشك فيه واليأس من تحصيله " . وهي حجة لقوله تعالى : " لا
يكلف الله نفسا إلا ما آتاها " ، بمعنى أن الله تعالى لا يكلف الناس
إلا بالأحكام الواصلة إليهم ، فيكون مفاد هذه الآية الكريمة ، هو نفي
التكليف بالحكم غير الواصل إلى المكلف ، وهو معنى البراءة الشرعية
ولقوله " ص " : " رفع عن أمتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما
أكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه ،
والحسد ، والطيرة ، والتفكير في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة " . . .
ثانيا : البراءة العقلية : " الوظيفة المؤمنة من قيل العقل عند عجز
المكلف عن بلوغ حكم الشارع أو وظيفته " . وهي حجة للقاعدة العقلية
" قبح العقاب بلا بيان واصل من الشارع " . بمعنى " أن العقل يدرك قبح
عقاب الشارع لعبيده إذا لم يؤذنهم بتكاليفه وخالفوها ، أو آذنهم بها ولم
تصل إليهم مع فحصهم عنها واختفائها عنهم ، مهما كانت أسباب الاختفاء
ويأسهم عن بلوغها " . " وهذه القاعدة مما تطابق عليها العقلاء ، على
اختلاف مللهم ومذاهبهم ، وتباين أذواقهم ومستوياتهم ، وتشعب أزمانهم
وبيئاتهم " . " جمعا بين الأصول العامة : 484 ، 513 ومبادئ أصول
الفقه : ص 120 - 123 بتصرف واختصار "