ولو قال بعض أهل العصر قولا ، وسكت الحاضرون ،
فالحق أنه ليس بإجماع ، لاحتمال السكوت غير الرضا ( 1 )
ولو قال بعض الصحابة قولا ، ولم يوجد له مخالف ،
لم يكن إجماعا ( 2 ) .
وإجماع أهل المدينة ليس بحجة ، خلافا لمالك ، لأنهم
بعض المؤمنين ( 3 ) .
هامش
( 1 ) احتج المصنف على أنه ليس بإجماع ولا حجة ، بأن السكوت
كما يحتمل الرضا والموافقة ، يحتمل وجوها آخر ، ومع الاحتمال لم يكن
الجزم ، بل ولا الظن .
وتلك الوجوه : أن يكون الساكت قد وقر القايل أو هابه ، كما روي
أن ابن عباس وافق عمر في مسألة العول ، وأظهر الخلاف بعده ، وقال :
هبته وكان مهيبا .
أو أنه لم يجتهد فيه فلم يجز له الانكار ، أو أنه اجتهد لكنه لم يصل
إلى الحكم فتوقف ، أو أنه اجتهد ووصل إلى حكم لكنه ينتظر الفرصة ،
أو أنه رأى أن كل مجتهد مصيب ، أو أنه يعلم أن غيره أنكر عليه
وكفاه المؤنة . " غاية البادي : 150 - 151 متنا وهامشا "
( 2 ) لان ذلك : إما أن يكون مما تعم به البلوى أو لا .
فالأول : لابد أن يكون للباقين فيه قول ، إما مخالف أو موافق ،
وإن لم يظهر فجرى ذلك مجرى السكوت ، وقد تقدم ذلك .
والثاني : يحتمل أن لا يكون للباقين فيه قول ، وحينئذ لم يكن
إجماعا . " غاية البادي : ص 151 "
( 3 ) قال مالك رضي الله عنه : اجتماع أهل المدينة حجة ، لقوله
عليه الصلاة والسلام : " إن المدينة لتنفي خبثها " ، وهو ضعيف .
" منهاج الوصول : ص 51 "