وهو قسمان : حقيقة ، وهو الاستثناء من الجنس . . ومجاز :
وهو الاستثناء من غيره ( 1 ) .
وشرطه : عدم الاستغراق ، ويجوز أن يكون المستثنى أكثر
من الباقي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) من قبيل قولهم : ما في الدار أحد إلا وتد .
وقول الشاعر : وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس . ووتد
ليس من أحد ، ولا اليعافير من جملة الأنيس .
والذي يدل على ما قلناه : أنا قد بينا أن من حق الاستثناء أن
يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله تحته ، ونحن نعلم أن القائل لو قال
ما في الدار أحد ولم يستثن ، لم يفهم من ذلك إلا نفي العقلاء ، ولا يفهم
منه نفي الأوتاد .
فإذا قال الا وتد ، فينبغي أن لا يكون استثناء حقيقة ، ويكون
مجازا ، لأنه لم يدخل في الكلام الأول .
فكذلك لو قال : بلدة ليس لها أنيس وسكت ، لم يفهم من ذلك
إلا أنه ليس بها إنسان ، ولم يفهم من ذلك أنه ليس بها بهائم .
فكذلك إذا قال إلا اليعافير وإلا العيس ، يجب أن يكون مجازا .
" العدة : 1 / 124 - 125 بتصرف "
( 2 ) الاستثناء المستغرق باطل باتفاق . والأكثرون : على جواز
المساوي والأكثر ،
وقالت الحنابلة والقاضي في أحد قوليه : بمنعهما .
وقال ابن درستويه والقاضي أيضا : بمنعه في الأكثر خاصة .
وقيل : إن كان العدد صريحا ، اعتبر الأكثر ، وإلا لم يعتبر .
وقيل : يمتنع في العقد الصحيح ، كمائة إلا عشرة . بخلاف خمسة .
" منتهى الوصول : ص 91 "