لان الامر ورد مطلقا ، فلو لم تجب المقدمة ، لكان الفعل
واجبا ، حال عدمها ( 1 ) ، وهو تكليف ما لا يطاق .
البحث الحادي عشر
في : أن الامر بالشئ يستلزم النهي عن ضده
قد بينا : أن الامر يستلزم الوجوب ، ولا بد في الوجوب
من المنع من الترك .
فالامر : يستلزم النهي عن الترك ، وليس هو نفسه ، كما
ذهب إليه من لا تحصيل له ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مرجع الضمير : المقدمة .
( 2 ) وهو القاضي أبو بكر في أحد قوليه .
قال القاضي أبو بكر في قوله الآخر : إن الامر بالشئ عين النهي
عن ضده ، لان طلب السكون ، عين طلب ترك الحركة .
فهو طلب واحد ، بالنسبة إلى السكون أمر ، وبالنسبة إلى ترك
الحركة نهي .
وأجيب عنه : بالمنع من الاتحاد . لان الحركة والسكون شيئان وجوديان
وعدم أحدهما ليس هو وجود الآخر . " هوامش المسلماوي : ص 20 "