والأخبار الواردة بعدم ثبوت الغسل عليها بإنزالها ( 1 ) غير قابلة لمعارضتها ، لما فيها
من الدلالة على أن كتمان وجوب الغسل بالإنزال عليها مع ثبوته إنما هو لحكمة دفع
المفسدة المترتبة عليه ، وهي وسيلة وقوعها في الفاحشة ، كما أشار الإمام ( عليه السلام ) إليه
في صحيحة أديم بن الحر ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) ترى المرأة في منامها ما يرى
الرجل في منامه عليها الغسل ؟ قال : " نعم ، ولا تخبروهن فيتخذنه علة " ( 2 ) حيث
نهى عن إخبارهن بوجوبه بعد حكمه به . ولا يخفى أن قضية ذلك عدم كون وجوب
الغسل عليها بالإنزال فعليا ، بل اقتضائيا ، فإن المصلحة وإن كانت مقتضية له ، إلا
أن المفسدة مانعة عنه ، ولذا صرح الإمام ( عليه السلام ) في مرسلة نوح بن شعيب بأنه ليس
عليهن في ذلك غسل ( 3 ) .
اللهم إلا أن يقال : أقصى دلالة الصحيحة عدم وجوب الإخبار بوجوبه
وتبليغه مع وجوبه فعلا ، بحيث لو علمت به وتركت لعصت وفسدت عبادتها
المشروطة بالطهارة ، وإن كانت المرسلة آبية ، لكنه لا بأس بمخالفتها لضعفها وعدم
الجابر لها ، واحتمال التقية فيها .
ثم إن الظاهر أن البحث في مخرجه هو البحث في مخرج البول والغائط ،
فراجع ( 4 ) .
( و ) الجنابة كما تحصل بالإنزال ، تحصل ( بالجماع في الفرج حتى تغيب
الحشفة ( 5 ) ، سواء القبل والدبر وإن لم ينزل ) أما القبل فاتفاقا كتابا ( 6 ) وسنة .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 2 / 186 ب ( 7 ) من أبواب الجنابة .
( 2 ) الوسائل 2 / الباب المتقدم / ح ( 12 ) .
( 3 ) الوسائل 2 / الباب المتقدم / ح ( 22 ) .
( 4 ) راجع ص / 42 .
( 5 ) في المخطوط سقط ( حتى تغيب الحشفة ) .
( 6 ) سورة النساء / 43 وسورة المائدة / 6 .