من راجعها ، بلا ضرورة ملجئة إلى ذلك أصلا .
والأظهر ما عليه المشهور ، لما عرفت أنه الأصل شرعا في الدوران بين
الأقل والأكثر ، ودعوى الأساطين عليه الاجماع ( 1 ) ، وظهور غير واحد من
الأخبار ، منها : صحيح البزنطي عن الرضا ( عليه السلام ) سألته عن المسح على القدمين كيف
هو ؟ فوضع كفه على الأصابع إلى الكعبين ، إلى ظهر القدم ( 2 ) . لوضوح كون ظهر
القدم تفسيرا للكعبين . وظهر الشئ لغة ما ارتفع منه ( 3 ) ، لا المفصل بين الساق
والقدم ، ضرورة أنه ليس بظهر القدم ، كما أنه ليس العظم الموضوع في ملتقى الساق
والعقب .
لا يقال : نعم ، ولكنه يمكن أن يكون المراد من ظهر القدم ما يقابل بطنه ،
لا خصوص ما ارتفع منه .
فإنه يقال : لا يمكن هاهنا ، إذ لا معنى لجعله بهذا المعنى غاية سيما إذا قلنا
بخروج الغاية عن المغيا ، كما لا يخفى .
( ويجوز ) مسح القدمين ( منكوسا ) من الكعبين إلى الأصابع ، لصحيح حماد :
" لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا " ( 4 ) وصحيحه الآخر " لا بأس بمسح الرجلين
مقبلا ومدبرا " ( 5 ) وغيره من الروايات ( 6 ) .
هامش
( 1 ) راجع الهامش رقم ( 5 ) في ص / 66 .
( 2 ) الوسائل 1 / 417 ب ( 24 ) من أبواب الوضوء / ح ( 4 ) .
( 3 ) انظر معجم مقاييس اللغة 3 / 471 مادة ( ظهر ) ، والقاموس المحيط 2 / 84 مادة ( ظهر ) ، ولسان العرب
8 / 273 مادة ( ظهر ) .
( 4 ) الوسائل 1 / 406 ب ( 20 ) من أبواب الوضوء / ح ( 1 ) .
( 5 ) الوسائل 1 / الباب المتقدم / ح ( 2 ) .
( 6 ) لاحظ الوسائل 1 / الباب المتقدم .