الباب الثاني : في الوضوء ( كيفية الوضوء ) . . .
( الفصل الثالث : في كيفيته ) أي أفعال الوضوء وشروطه .
( ويجب فيه سبعة أشياء ) :
أحدها : ( النية وهي الداعي على إتيانه لله تعالى ) على الصحيح ، لا الصورة
المخطرة المقارنة لغسل الوجه . والمراد بالداعي هاهنا هو الإرادة المنبعثة عن تصوره
بفوائده ومفاسد تركه ، والتصديق بذلك فالصورة المخطرة كسائر المبادي
الاختيارية وإن كانت لابد منها عقلا في حدوثها ، كما لا يخفى ، إلا أنها قبل العمل
غالبا بمدة على اختلاف الأعمال فيها بوجوه لا تخفى . وهذه الإرادة المنبعثة منها
القائمة بالنفس ، المحركة له نحو العمل ، لا تكاد تحدث ثانيا مقارنة له وإن تصورها
ثانيا في هذا الحال ، لاستحالة حصول الحاصل . فالنزاع في أن النية المعتبرة هل هي
تلك الإرادة المنبعثة منها ، التي لابد منها في كل فعل اختياري عبادة كان أو معاملة ،
غاية الأمر أنه لابد في العبادة أن تكون منبعثة عن داع ( 1 ) قربي إلهي ، بخلاف
المعاملة ، أو هو تصور العمل وإخطاره ، مضافا إلى تلك الإرادة في العبادات .
ولا دليل على اعتبار شئ فيها غير أن يكون الداعي فيها أمرا قربيا إلهيا .
ولذا ليس في الأخبار عين ولا أثر من النية فيها غير بيان كونها عبادة .
وبالجملة لا دليل على اعتبار غير الداعي القربى في العبادات . وهو كما لابد
منه في الشروع والابتداء ، لا بد من بقائه حقيقة إلى الختم والانتهاء ، بأن يؤتى بكل
جزء منه بذاك الداعي ، فلا يبقى مجال للإستدامة الحكمية أصلا .
ثم الظاهر أنه لا يعتبر في صحة الوضوء غير الداعي إلى إتيانه قربيا ، ولله
هامش
( 1 ) في المخطوط والمطبوع : ( داعي ) .