ما ورد في الوضوء التجديدي أنه " نور على نور " ( 1 ) والنور أمر وجودي ، يقوى
ويضعف ؟
فالظاهر أن التقابل بين الحدث والطهارة تقابل الضدين لا ثالث لهما بحسب
حال المكلف خارجا لا يكاد يخلو من كليهما وإن كان يمكن خلوه فرضا ، كما يمكن
خلو الانسان منها خارجا . ولا دلالة لتفسير الحدث بالحالة المانعة إلا على كونه
وجوديا ، لا على كون الطهارة أمرا عدميا .
وكيف كان فالمهم تفصيل الستة الموجبة له . الاثنان منها يجب ( بخروج ( 2 )
البول والغائط ، من ) الموضع ( المعتاد أصلا أو عارضا ، أو من غير المعتاد إذا خرج
على حسب خروجه من المعتاد ) وإن لم ينسد المعتاد ، ولم يصر بمعتاد ، وذلك مضافا
إلى الإطلاقات ، الحسن كالصحيح عن علل الفضل ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) :
" إنما وجب الوضوء مما يخرج من الطرفين خاصة ، ومن النوم دون سائر الأشياء ، لأن
الطرفين هما طريق النجاسة ، وليس للإنسان طريق تصيبه النجاسة من نفسه إلا
منهما ، فأمروا بالطهارة عندما يصيبهم تلك النجاسة من أنفسهم " ( 3 ) فإن الظاهر
من قوله : " فأمروا بالطهارة " أن الموجب إنما هو إصابة النجاسة التي كان طريق
أصابتها المعتاد هو الطرفان ، من دون اعتبار كون الإصابة منهما ، كما لا يخفى . وإنما
اعتبرنا أن يكون خروجه على حسب الخروج من المعتاد ، كما إذا خرج من ثقب
بعلاج ، لانصراف الإطلاقات ، وكذا إطلاق الإصابة عما إذا لم يكن كذلك ، لا أقل
من كون غيره متيقنا .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 / 377 ب ( 8 ) من أبواب الوضوء / ح ( 8 ) .
( 2 ) في المخطوط : ( الاثنان منها : خروج البول والغائط ) .
( 3 ) الوسائل 1 / 251 ب ( 2 ) من أبواب نواقض الوضوء / ح ( 7 ) .