العفو في الأذهان مع نجاسته ، فيخصص بها دليل انفعال القليل ( 1 ) ، مضافا إلى ما
عرفت من عدم ثبوت العموم في المفهوم ، وليس مفاده إلا انفعاله بملاقاة النجس في
الجملة ، والمتيقن منه غير المقام . ولكنه ( بشرط عدم التغير ) بتمامه أو بغالبه لا بما
لابد منه غالبا . وذلك لانفعال متغير كذلك إجماعا ، مضافا إلى عموم دليل انفعال
المتغير بالنجاسة ( 2 ) بلا مخصص . فإن إطلاق أخبار الباب لا يعم هذه الصورة ، فإنها
نادرة ولو سلم عمومه لها كان إطلاق دليل انفعال المتغير أظهر في الشمول لها من
إطلاقها ، كما لا يخفى . ( و ) كذا بشرط عدم ( التعدي ) للنجاسة بما هو خارج عن
المتعارف المعتاد ، بخروجه بذلك عن ماء الاستنجاء المحض ومخالطته لغيره ، بخروج
المستعمل في إزالة الخبث من غير موضع المعتاد عن ماء الاستنجاء ، وعدم شمول
إطلاق الأخبار له . فيكون شمول دليل الانفعال بالنجاسة له كشموله لغيره ( 3 ) بلا
تفاوت أصلا وإطلاق الأخبار لا يشمله لما عرفت من خروجه من ماء الاستنجاء
وإن كان مخلوطا به أحيانا .
( الثالثة : غسالة الحمام طاهرة إلا إذا علم ملاقاتها ( 4 ) لعين النجاسة ) لعدم
دليل على نجاستها في غير هذه الصورة ، ولا دليل على اعتبار الظن بملاقاتها لها ،
لكونها معرضا لذلك وقد ورد فيها مثل مرسلة الواسطي عن بعض أصحابنا ، عن
أبي الحسن ( عليه السلام ) أنه سئل عن مجمع الماء في الحمام من غسالة الناس : قال :
" لا بأس " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تعرض لدليل الانفعال وعدمه في ص / 21 .
( 2 ) انظر الوسائل 1 / 137 ب ( 3 ) من أبواب الماء المطلق .
( 3 ) في المطبوع : ( بغيره ) .
( 4 ) في المخطوط : ( بملاقاتها ) .
( 5 ) الوسائل 1 / 213 ب ( 9 ) من أبواب الماء المضاف والمستعمل / ح ( 9 ) .