( الثانية : الماء المستعمل في إزالة النجاسة نجس ، سواء تغير بالنجاسة أو لم
يتغير ، في الغسلة المزيلة للعين ) أي عين النجاسة ، لملاقاته لها . وقد عرفت انفعال
القليل بملاقاتها ولو لم يتغير بها ( وفي غيرها ، على الأحوط الأولى ) لما عرفت من
عدم دليل على الانفعال بملاقاة المتنجس ( 1 ) . مع إمكان أن يقال - كما قيل ( 2 ) - بعدم
الانفعال في الغسالة ولو قيل به بملاقاته ، مطلقا أو في خصوص الغسلة المطهرة ،
بدعوى اختصاص عموم دليل الانفعال بانفعاله بما يكون نجسا حين ملاقاته ، أو
بما يكون غير متأثر من ملاقاته ، لا ما يكون الملاقاة مؤثرا في طهارته . ولا يهمنا
إطناب الكلام في المقام ، كما صدر من غير واحد من الأعلام ( 3 ) ، بعد ما عرفت من
عدم الدليل على انفعال القليل بالمتنجس ، بل الدليل على عدم الانفعال به .
ثم إنه لا إشكال في عدم كون المستعمل في إزالة الخبث مزيلا للحدث على
القول بانفعاله . وأما على القول بعدم الانفعال ففيه إشكال وإن قيل ( 4 ) انه المعروف
بين الأصحاب وعن المعتبر ( 5 ) والمنتهى ( 6 ) الاجماع عليه ، وعن محكي المعالم دعوى
الاجماع على عدم ارتفاع الحدث بماء الاستنجاء ( 7 ) . فالمقام - كما قيل - أولى ( 8 ) ، إذ
لعله لمعر وفية القول بالإنفعال ، ومعه لا وثوق بدعوى الاجماع ، كما لا يخفى .
ومنه ظهر حال دعوى الاجماع في ماء الاستنجاء ، لاحتمال أن يكون مع
هامش
( 1 ) في ص / 24 .
( 2 و 3 ) لاحظ مفتاح الكرامة 1 / 90 والجواهر 1 / 336 .
( 4 ) انظر كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري ( قدس سره ) / 49 ( ط حجرية - 1307 ه ) .
( 5 ) المعتبر 1 / 90 .
( 6 ) منتهى المطلب 1 / 142 .
( 7 و 8 ) لاحظ كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري ( قدس سره ) / 49 ( ط حجرية - 1307 ه ) .