واعلم أن الأصحاب اختلفوا في حده بحسب المساحة ومنشؤه اختلاف
الأخبار ، واختلاف الأنظار في الاستظهار . ولا دلالة في ما يعتبر منها على هذا
التحديد .
الباب الأول : في المياه ( الكر ) . . .
نعم رواية الحسن بن صالح كما عن الإستبصار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " إذا كان
الماء في الركي كرا لم ينجسه شئ " . قلت وما الكر ؟ قال : " ثلاثة أشبار ونصف
طولها ، في ثلاثة أشبار ونصف عمقها ، في ثلاثة أشبار ونصف عرضها " ( 1 ) وإن كانت
صريحة ، إلا أن عدم تعرضها في الكافي ( 2 ) والتهذيب ( 3 ) للطول ربما يخل ، لوضوح
عدم وثوق بثبوته فيها ، كما لا يخفى . وبدونه لا دلالة لها عليه .
وما قيل - من أن تحديد العرض بذلك يستلزم تحديد الطول به أو بأزيد
منه ، وإذ لا قائل بالزيادة ، تعينت المساواة ( 4 ) - فيه أن العرض فيها ليس ما يقابل
الطول ، بل بمعنى السعة كما في قوله تعالى : * ( عرضها كعرض السماء والأرض ) * ( 5 )
وقد صرح بلفظها في صحيحة إسماعيل بن جابر في الماء الذي لا ينجسه شئ .
قال ( عليه السلام ) : " ذراعان عمقه ، وذراع وشبر سعته " ( 6 ) فيكون كل واحدة من الرواية
والصحيحة وغيرهما ( 7 ) مما لا تعرض فيها للأبعاد الثلاثة ظاهرة في السطح
هامش
( 1 ) الاستبصار 1 / 33 / ح ( 88 ) ، والوسائل 1 / 160 ب ( 9 ) من أبواب الماء المطلق / ح ( 8 ) .
( 2 ) الكافي 3 / 2 / ح ( 4 ) .
( 3 ) التهذيب 1 / 408 / ح ( 1282 ) .
( 4 ) لاحظ جواهر الكلام 1 / 175 .
( 5 ) سورة الحديد / 21 .
( 6 ) الوسائل 1 / 164 ب ( 10 ) من أبواب الماء المطلق / ح ( 1 ) .
( 7 ) لاحظ الوسائل 1 / الباب المتقدم .